تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌۭ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ﴿١٨١﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونحن أغنياء
. [٤٥٨٨]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، ثنا الأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَتِ الْيَهُودُ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَقَالُوا: أَفَقِيرٌ رَبُّكَ يَسْأَلُ عِبَادَهُ الْقَرْضَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله فقير الْآيَةَ
٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالا، ثنا يُونُسُ يَعْنِيَانِ: ابْنَ بكير، ثنا ابن إسحاق، حدثني محمد
ابن أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَ الْمدارِسِ فَوَجَدَ مِنْ يَهُودَ أُنَاسًا كَثِيرًا قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: فَنْحَاصُ وَكَانَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَأَحْبَارِهِمْ وَمَعَهُ حَبْرٌ يُقَالُ لَهُ: أُشْيَعُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁:
وَيْحَكَ يَا فَنْحَاصُ، اتَّقِ اللَّهَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ فَقَالَ فَنْحَاصُ: وَاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ ما نبأ إِلَى اللَّهِ مِنْ فَقْرٍ وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِيرٌ، وَمَا نَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْنَا، وَإِنَّا عَنْهُ لأَغْنِيَاءُ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضَ مِنَّا كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ، يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيُعْطِيَنَا، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا عَنَّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَضَرَبَ وَجْهَ فَنْحَاصَ ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مِنَ الْعَهْدِ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأَكْذِبُونَا مَا اسْتَطَعْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَذَهَبَ فَنْحَاصُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَبْصِرْ مَا صَنَعَ بِي صَاحُبُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ قَوْلا عَظِيمًا، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَأَنَّهُمْ عَنْهُ أَغْنِيَاءُ، فَلَمَّا قَالَ ذَاكَ غَضِبْتُ لِلَّهِ مِمَّا قَالَ، فَضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَجَحَدَ ذَلِكَ فَنْحَاصُ وَقَالَ: مَا قُلْتُ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا قَالَ فَنْحَاصُ رَدًّا عَلَيْهِ وَتَصْدِيقًا لأَبِي بَكْرٍ: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله فقير ونحن أغنياء الْآيَةَ «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ
٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَقْتُلُونَ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ، ثُمَّ يَقُومُ سُوقُ بنَقْلِهِمْ مَعَ آخِرِ النَّهَارِ.
٤٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمُرَادِيِّ وَهُوَ النُّعْمَانُ بْنُ قَيْسٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ بَدْرٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ:
وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: بِمُوَالاتِهِمُ الَّذِي «٢» قَتَلَ أنبياء الله.
_________
(١) . ابن كثير.
(٢) . الدر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ
٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُحْرَقُ أَحَدُهُمْ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ.