تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿١٦١﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أن يغل
[الوجه الأول]
٤٤٢٨ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ.
٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إسحاق الفزاري، عَنْ سُفْيَانَ «١»، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مِثْلَهُ وَقَبْلَهُ، قَالَ: كَانَتْ قَطِيفَةٌ فَقَدُّوهَا يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالُوا: لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أَيْ: يَخُونَ «٢» .
٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أَيْ: يَخُونَ- وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ
٤٤٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يَقُولُ:
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَقْسِمَ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَتْرُكَ طَائِفَةً، ويجور فِي الْقَسْمِ، وَلَكِنْ يَقْسِمُ بِالْعَدْلِ وَيَأْخُذُ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَيَحْكُمُ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيًّا يَغُلُّ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيًّا يَغُلُّ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ذَلِكَ اسْتَنُّوا بِهِ- وَرُوِيَ عَنِ الضحاك نحوه.
_________
(١) . التفسير ص ٨١.
(٢) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٠٩ قال: حديث حسن غريب ٥/ ٢١٤،
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١»، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قَالَ: أَنْ يَغُلَّهُ أَصْحَابُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغُلُّوا فِي دِينِهِمْ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ:
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أَيْ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكْتُمَ النَّاسَ مَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ عَنْ رَهْبَةٍ مِنَ النَّاسِ وَلا رَغْبَةٍ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا الْخَفَّافُ، عَنْ هَارُونَ، عَنِ الزُّبَيْرِ يَعْنِي: ابْنَ خِرِّيتٍ
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَغُلَّ: أَنْ يَتَّهِمَهُ أَصْحَابُهُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَغْلُلْ
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَعْنِي: يَغْلُلْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَيْءِ الْمُشْرِكِينَ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَمَنْ يَغْلُلْ أَيْ: مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بن أبان حدثنا محمد ابن أَبَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
_________
(١) . التفسير ١/ ١٤٠. [.....]
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْحَجَرَ لَيَزِنُ سَبْعَ خَلِفَاتٍ لَيُلْقَى فِي جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَيُؤْتَى بِالْغُلُولِ، فَيُلْقَى مَعَهُ، ثُمَّ يُكَلَّفُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «١» .
٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَا يَغُلُّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ يَأْتِي بِهَا؟ أَرَأَيْتَ مَنْ يَغُلُّ مِائَةَ بَعِيرٍ مِائَتَيْ بَعِيرٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ ضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ؟ وَفَخْذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ؟ وَسَاقُهُ مِثْلُ بَيْضَاءَ؟ وَمَجْلِسُهُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّبَذَةِ؟ أَلا يَحِلُّ هَذَا؟
٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن عَبْد الله بن عمرو ابن الْعَاصِ قَالَ: لَوَ كُنْتُ مُسْتَحِلا مِنَ الْغُلُولِ الْقَلِيلِ، لاسْتَحْلَلْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَغُلُّ غُلُولا إِلا كُلِّفَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مِنْ أَسْفَلِ دَرْكِ جَهَنَّمَ.
٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَارٌ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي: يَأْتِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
٤٤٤٣ - وَبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ يَعْنِي بَرًّا وَفَاجِرًا.
٤٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ قَالَ: ثُمَّ يُجْزَى بِكَسْبِهِ غَيْرَ مَظْلُومٍ وَلا مُعْتَدًى عَلَيْهِ.
_________
(١) . الدر
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَسَبَتْ
٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مَا كَسَبَتْ يَعْنِي: مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
٤٤٤٦ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يَعْنِي:
فِي أَعْمَالِهِمْ.