×
آل عمرانالآية ١٥٥

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ﴿١٥٥﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قلوبكم ٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ قَالَ يَبْتَلِي بِهِ مَا فِي صُدُورِكُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ٤٣٧٨ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِمَّا اسَتَخْفُوا بِهِ مِنْكُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ قَالَ: هُمْ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَاثَنَانِ مِنَ الأَنْصَارِ. ٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَعْنِي الَّذِينَ انْصَرَفُوا عَنِ الْقِتَالِ مُنْهَزِمِينَ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ بَعْضُ ذَلِكَ. ٤٣٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التقى الجمعان قَالَ: فَرَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، زَاغَتْ قَلِيلا ثُمَّ رجعوا. قوله تعالى: يوم التقى الجمعان [الوجه الأول] ٤٣٨٢ - حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمْعُ الْمُشْرِكِينَ، فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَقِيَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلَهُ: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَبَدْرٌ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ طَرِيقِ مَكَّةَ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. ٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا النُّفَيْلِيُّ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ، لَيْلَةُ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا يَعْنِي حِينَ تَرَكُوا الْمَرْكَزَ وَعَصَوْا أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ لِلرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ: لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ، فَتَرَكَ بَعْضُهُمُ الْمَرْكَزَ. ٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّمَا إسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ وَالَّذِينَ اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الأَنْصَارِيَّانِ ثُمَّ الزُّرْقِيَّانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ فَكَيْفَ عَفَى عَنْهُمْ، وَقَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَجُرِحَ سَبْعُونَ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَشُجّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكُسِرَ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِّمَ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ عفا عَنْكُمْ: لَمْ يَسْتَأْصِلْكُمْ لِمُخَالَفَتِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا خَافُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ لِقَوْمٍ مِنْهُمْ: لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ، فَعَاقَبَهُمْ بِمَا قَدْ رَأَيْتُ، وَعَفَا عَنْهُمْ أَلا يَكُونَ اصْطَلَمَهُمْ. ٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ حِينَ لَمْ يُعَاقِبْهُمْ، فَيَسْتَأْصِلُهُمْ جَمِيعًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ٤٣٨٩ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدٍ قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ لِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الشِّرْكِ. ٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب الكبيرة أو الكثيرة قوله: حَلِيمٌ ٤٣٩١ - وَبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ فَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنِ انْهَزَمَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ قِتَالِ بَدْرٍ النَّارَ، كَمَا جَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَهَذِهِ رُخْصَةٌ بَعْدَ التَّشْدِيدِ. ٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، ثنا ضَرَّةُ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: الْحِلْمُ أَرْفَعُ مِنَ الْعَقْلِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ تُسَمَّى بِهِ.