×
آل عمرانالآية ١٤٠

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿١٤٠﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَنَدِمَ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ خَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَبَلَ، وَجَمَعَ أَبُو سُفْيَانَ جَمْعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ، فَلَمَّا صَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَبَلَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَلا تَخْرُجُ؟ الْحَرْبُ سِجَالٌ يَوْمٌ لَنَا وَيَوْمٌ لَكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَجِيبُوا، لِأَصْحَابِهِ، وَقُولُوا: لَا سَوَاءٌ قَتْلَانَا _________ (١) . فِي الأصل (ابن أبي نجيح) والتصويب عن الدر ٢/ ٣٣٠ وكذلك أن هذا السند دارج عن ابن جريح. فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عُزَّى لَنَا وَلا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ هُبَلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَوْعِدُنَا وَمَوْعِدَكُمْ بَدْرٌ الصُّغْرَى، وَنَامَ الْمُسْلِمُونَ وَبِهِمُ الْكُلُومُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَفِيهِمْ نَزَلَتْ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ «١» . ٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» أن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ جِرَاحٌ وَقَتْلٌ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهَا الْجِرَاحَاتُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مثله فَقَالَ: أَنْ يُقْتَلَ مِنْكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ قَتَلْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِثْلَهُ. ٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ يَقُولُ: إِنْ كَانَ أَصَابَكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ أَصَابَ عَدُوَّكُمْ قَرْحٌ مِثْلُهُ، وَيُعَزِّي أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ. ٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَ الْمُفَضَّلُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ قَالَ: الْقَرْحُ: الْجِرَاحُ. يَقُولُ: فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ جِرَاحٌ مِثْلُهُ وَهُوَ يَوْمُ أُحُدٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس [الوجه الأول] ٤٢٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ بِيَوْمِ بَدْرٍ، قُتِلَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ، وَغَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ لَهُ الدَّوْلَةَ عَلَيْهِمْ _________ (١) . البخاري كتاب المغاري ٥/ ٢٩ بمعناه الطبري رقم ٧٩٠٨. (٢) . التفسير ١/ ١٣٦. ٤٢٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ: جَعَلَ الله الأيام دو لا مَرَّةً لِهَؤُلاءِ وَمَرَّةً لِهَؤُلاءِ، أَدَالَ الْكُفَّارُ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: هَؤُلاءِ النَّاسُ، يُرِيدُ: الأُمَرَاءَ. ٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: نُصَرِّفُهَا لِلنَّاسِ وَالْبَلاءُ لِلتَّمْحِيصِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَوْلَهُ: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ (اللَّهُ) الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ: فَأَظْهَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَصْحَابَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَظْفَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ يُدَالُ لِلْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَيُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيَهُ، وَيَعْلَمَ الصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ. ٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ لِيَمِيزَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلِيُكْرَمَ مَنْ أَكْرَمَ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِالشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، ثنا عُبَيْدَةُ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ يَقُولُ: إِنْ لَا يُقَتَّلُوا إِلا يَكُونُوا شُهَدَاءَ. ٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنْبَأَ سَلامٌ أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ: نَزَلَتْ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَالشَّمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الأَسَدِيُّ، وَسَائِرُهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ. ٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: وَلِيَعْلَمَ (اللَّهُ) الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ يُكْرَمُ أَوْلِيَاءَهُ بِالشَّهَادَةِ بِأَيْدِي عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ تَصِيرُ حَوَاصِلُ الأُمُورِ وَعَوَاقِبُهَا لأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ. ٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وَهْبٌ، ثنا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا أَبْطَأَ عَلَى النِّسَاءِ الْخَبَرُ خَرَجْنَ يَسْتَخْبِرْنَ، فَإِذَا رَجُلانِ مَقْتُولانِ عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ عَلَى بَعِيرٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مَنْ هَذَانِ؟ قَالُوا: فُلانٌ وَفُلانٌ أَخُوهَا وَزَوْجُهَا، أَوْ زَوْجُهَا وَابْنُهَا. فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: حَيٌّ. قَالَتْ: فَلا أُبَالِي، يَتَّخِذُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الشُّهَدَاءَ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى مَا قَالَتْ: وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ «١» قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ٤٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: قَوْلُهُ: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ لَا يُقَرِّبُ الظَّالِمِينَ. ٤٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أَيِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ بِأَلْسِنَتِهِمُ الطَّاعَةَ وَقُلُوبُهُمْ مُصِرَّةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. ٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الظَّالِمِينَ يَقُولُ: الْكَافِرِينَ.