تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿١٣٤﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
٤١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ثُمَّ نَعَتَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ يَعْنِي يُنْفِقُونَ الأَمْوَالَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي السَّرَّاءِ
٤١٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ يَقُولُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، يَقُولُ فِي الْعُسْرِ «٢» .
٤١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فِي السَّرَّاءِ يَعْنِي: فِي الرَّخَاءِ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ، وَمُقَاتِلٍ نَحْو َقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
_________
(١) . في الدر قال: سبع سموات وسبع أرضين تلفق كما يلفق الثياب بعضها إلى بعض فلا يقدر قدره إلا الله. انظر ٢/ ٣١٥.
(٢) . في الدر: في العسر واليسر انظر ٢/ ٣١٦.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالضَّرَّاءِ
٤١٦٤ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: الضراء يَعْنِي: فِي الشِّدَّةِ.
وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْعُسْرِ وَالْجَهْدِ
وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْعُسْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
٤١٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ قَالَ: كَاظِمُونَ عَلَى الْغَيْظِ كَقَوْلِهِ: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ «١» يَغْضَبُونَ فِي الأَمْرِ لَوَ وَقَعُوا فِيهِ كَانَ حَرَامًا فَيَغْفِرُونَ وَيَعْفُونَ، يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ.
قوله تعالى: والعافين عن الناس
[الوجه الأول]
٤١٦٦ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَالْعَافِينَ عَنِ الناس كقوله: ولا يأتل أولوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ «٢» يَقُولُ: لَا تُقْسِمُوا عَلَى أَنْ لَا تُعْطُوهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ، وَاعْفُوا وَاصْفَحُوا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْخَرَّازُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ قَالَ: عَنِ الْمَمْلُوكِينَ.
وَرُوَيَ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
٤١٦٨ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عن بكير ابن مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ هَؤُلاءِ فِي أُمَّتِي قَلِيلٌ إِلا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ كَانُوا كَثِيرًا فِي الأُمَمِ الَّتِي مَضَتْ.
٤١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أَيْ فَذَلِكَ الإِحْسَانُ، وَأَنَا أُحِبُّ مَنْ عَمِلَ به.
_________
(١) . سورة الشورى آية ٣٧.
(٢) . سورة النور آية ٢٢.