تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جميعا
[الوجه الأول]
٣٩١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كِتَابُ اللَّهِ: هُوَ حَبَلُ اللَّهِ الْمَتِينُ
الوَجْهُ الثَّانِي:
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
افترقت بنوا إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنْ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ:
الْجَمَاعَةُ. قَالَ: فَقَبَضَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا
٣٩١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ (قُطْبَةَ) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الذي أمر به «٣» .
_________
(١) . الترمذي رقم ٢٥٨٥ قال حديث بن حسن صحيح ٤/ ٦٠٩. [.....]
(٢) . اضافة عن الطبري رقم ٧٥٦١.
(٣) . في الدر (فطنة) ٢/ ٢٨٥ انظر الجرح والتعديل ٢/ ٤٥٧.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا مُبَارَكٌ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ: بِطَاعَتِهِ.
وَالوجه الرَّابِعُ:
٣٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا يَقُولُ: اعْتَصِمُوا بِالإِخْلاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٣٩١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١»، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ: بِعَهْدِ اللَّهِ وَبِأَمْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَفَرَّقُوا
٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ:
مَا يَقُولُ فِي سُلْطَانٍ عَلَيْنَا يَظْلِمُونَا وَيَشْتِمُونَا وَيَعْتَدُونَ عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا أَلا نَمْنَعُهُمْ؟
قَالَ: لَا، أَعْطِهِمْ يَا حَنَفِيُّ، فَإِنَّ أَبَاكَ أَهْذَبُ الشَّفَتَيْنِ مُنْتَفِشُ الْمُنْخَرَيْنِ، يعني: زنجي، وَأَعْطِهِ صَدَقَتَكَ، فَلَنِعْمَ الْقَلُوصُ قَلُوصٌ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ بَيْنَ عُرْسِهِ وَوَطْبِهِ، يَعْنِي زَوْجَتَهُ وَقِرْبَةُ اللَّبَنِ، ثُمَّ أَخَذَ ذِرَاعَيَّ فَغَمَزَهَا وَقَالَ: يَا حَنَفِيُّ: الْجَمَاعَةَ، الْجَمَاعَةَ، إِنَّمَا هَلَكَتِ الأُمَمُ الْخَالِيَةُ بِتَفَرُّقِهَا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا.
٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلا تَفَرَّقُوا يَقُولُ: لَا تَعَادَوْا عَلَيْهِ يَقُولُ: عَلَى الإِخْلاصِ، وَكُونُوا عَلَيْهِ إِخْوَانًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: نعمت الله يقول: عافية الله.
_________
(١) . التفسير ١/ ١٣٤.
٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ في قوله: واذكروا نعمت اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَالَ: النِّعَمُ آلاءُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ كنتم أعداء
[الوجه الأول]
٣٩٢٤ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ: إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَيَأْكُلُ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ فَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٩٢٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عن ابن جريح إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ ﵂.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِالإِسْلامِ. وَرُوِيَ عَنِ مُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الله بن عمرو بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِمَ تَمُنُّونَ عَلَيَّ؟ أليس جئتكم ضلال فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟
وَجِئْتُكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا
٣٩٢٩ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ بِرَحْمَتِهِ يَعْنِي: الإِسْلامَ إِخْوَانًا، وَالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ يَقُولُ: كُنْتُمْ عَلَى طَرَفِ النَّارِ، مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ وَقَعَ فِي النَّارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا
٣٩٣١ - وَبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَأَسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْحُفْرَةِ.
٣٩٣٢ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قوله: وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا قَالَ: أَنْقَذَكُمُ اللَّهُ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِيمَانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ
٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلَهُ: كَذَلِكَ يَعْنِي هَكَذَا
٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا، يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: لَكُمْ آيَاتِهِ يَعْنِي مَا بَيَّنَ فِي هَذِهِ الآيَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلَهُ: لَعَلَّ أَيْ:
كَيْ.