تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ ﴿٢٤﴾
قَوْلُه تَعَالَى: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ
١٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ قَوْمُ لُوطٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
١٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَتَى قَوْمَهُ فَجَعَلَ يُدْعَوْا قَوْمَهُ وَيُنْذِرُهُمْ، فَحَبَسُوهُ فِي بَيْتٍ وَجَمَعُوا لَهُ الْحَطَبَ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: لَئِنْ عَافَانِي اللَّهُ لأَجْمَعَنَّ لإِبْرَاهِيمَ حَطَبًا. فَلَمَّا جَمَعُوا وَأَكْثَرُوا الْحَطَبَ حَتَّى إِنْ كَانَ الطَّيْرُ لَيَمُرُّ بِهَا فَيَحْتَرِقُ مِنْ شِدَّةِ وَهَجِهَا وَحَرِّهَا، فَعَمَدُوا
إِلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إِلَى رَأْسِ الْبُنْيَانِ فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْمَلائِكَةُ: رَبَّنَا إِبْرَاهِيمُ يَحْتَرِقُ فِيكَ- قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِهِ فَإِنْ دَعَاكُمْ فَأَغِيثُوهُ- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ الأَحَدُ فِي السَّمَاءِ وَأَنَا الْوَاحِدُ فِي الأَرْضِ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِي النَّارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
١٧٢٣٦ - عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِي النَّارِ.
فَنَادَاهَا فَقَالَ: يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ هُوَ الَّذِي نَادَاهَا.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَهَا سَلامًا لَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَرْدِهَا، وَلَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ فِي الأَرْضِ نَارًا إِلا طُفِيَتْ ظَنَّتْ أَنَّهَا هِيَ تُعْنَى، فَلَمَّا طُفِيَتِ النَّارُ نَظَرُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ آخِرُ مَعَهُ، وَرَأْسُ إِبْرَاهِيمَ فِي حِجْرِهِ يَمْسَحُ، عَنْ وَجْهِهِ الْعَرَقَ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَلَكُ الظِّلِّ، فأنزل الله نارا فانتفع بها بنو آدَمَ وَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ فَأَدْخَلُوهُ عَلَى الْمَلِكِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ.
١٧٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ قَالَ كَعْبٌ: مَا أَحْرَقَتِ النَّارُ مِنْهُ إِلا وَثَاقَهُ.