تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِىَ فِى ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِن جَآءَ نَصْرٌۭ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿١٠﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ في الله
...
١٧١٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، وَكَانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِالإِسْلامِ، فَأُخْرِجُهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ وَقُتِلَ بَعْضٌ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: كَانَ أَصْحَابُنَا هؤلاء مسلمون وَأُكْرِهُوا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ... إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ:
فَكَتَبَ إِلَيَّ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ لَا عُذْرَ لَهُمْ، فَخَرَجُوا فَلِحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطُوهُمُ الْفِتْنَةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ... إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَخَرَجُوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.
١٧١٧١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن حمزة، ثنا شبانة، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ أُنَاسٌ يُؤْمِنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَإِذَا أَصَابَهُمْ بَلاءٌ مِنَ النَّاسِ أَوْ مُصِيبَةٌ فِي أَنْفُسِهِمْ أَوْ أَمْوَالِهِمُ افْتُتِنُوا، فَجَعَلُوا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ.
١٧١٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا فَلَحِقَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ فَرَدَّ بَعْضَهُمْ إِلَى مَكَّةَ فَعَذَّبَهُم فَافْتُتِنُوا فَأُنْزِلَ فِيهِمْ هَذَا.
قَوْلُه تَعَالَى: فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهُ
١٧١٧٣ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قِرَاءَةً أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ عَطَاءٍ الْخُرَسَانِيِّ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ فَيُقَالَ: إِذَا أَصَابَهُ بَلاءٌ فِي اللَّهِ.
١٧١٧٤ - وَبِهِ فِي قَوْلِهِ: جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ فَيُقَالَ: إِذَا أَصَابَهُ بَلاءٌ فِي اللَّهِ عَدَلَ عَذَابَ النَّاسِ بِعَذَابِ اللَّهُ.
١٧١٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ قَالَ: فِتْنَةٌ ال ... يَرْتَدُّ، عَنْ دِينِ اللَّهِ إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهُ.
١٧١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ قَالَ: هَذَا الْمُنَافِقُ: أُوذِيَ فِي اللَّهِ رَجَعَ، عَنِ الدِّينِ فَكَفَرَ، وَجَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: كَعَذَابِ اللَّهُ
١٧١٧٧ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قِرَاءَةً أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَطَاءٍ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ: إذا صابه بَلاءٌ فِي اللَّهِ عَدَلَ عَذَابَ اللَّهِ بِعَذَابِ النَّاسِ، وَعَذَابُ اللَّهِ لَا يَنْقَطِعُ وَلا يَزُولُ وَعَذَابُ النَّاسِ يَنْقَطِعُ.
١٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ قَالَ: بَلَغَنِي، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عَذَابُ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالصَّيْحَةِ وَالزَّلْزَلَةِ وَعَذَابُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِالسَّيْفِ.