تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
١٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ الْبَصْرِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ أَنْبَأَ قَيْسٌ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسُ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ قَالَ: هُمُ النَّجَاشِيُّ الَّذِي أَرْسَلَ بِإِسْلامِهِ وَإِسْلامِ قَوْمِهِ كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلا اخْتَارَهُمْ مِنْ قَوْمِهِ الْخَيِّرَ مِنَ الْخَيِّرِ فِي الْفِقْهِ وَالسُّنَنِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا فَبَكَوْا حِينَ سَمِعُوا الْقُرْآنَ وَعَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بَأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا إِلَى قَوْلِهِ: تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ وَنَزَلَ فِيهِمْ أَيْضًا الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إِلَى قَوْلِهِ: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا إِلَى آخِرِ الآيَاتِ.
١٦٩٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ قَالَ: يَعْنِي: مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
١٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرٌ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَعْنِي قَوْلَهُ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّهِ بْنِ سَلامٍ لَمَّا أَسْلَمَ أَحَبَّ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِعَظَمَتِهِ فِي الْيَهُودِ وَمَنْزِلَتِهِ فِيهِمْ، وَقَدْ سَتَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ سِتْرًا فَكَلَّمَهُمْ وَدَعَاهُمْ فَأَبَوْا فَقَالَ: أَخْبِرُونِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ كَيْفَ هُوَ فِيكُمْ؟ قَالُوا ذَلِكَ سَيِّدُنَا وَأَعْلَمُنَا قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي أَتُؤْمِنُونَ بِي وَتُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، هُوَ أَفْقَهُ فِينَا مِنْ أَنْ يَدَعَ دِينَهُ وَيَتَّبِعَكَ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ فَعَلَ، قَالُوا: لَا يَفْعَلُ. قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ فَعَلَ قَالُوا: إِذًا انفعل، قَالَ: اخْرُجْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، فَخَرَجَ فَقَالَ: ابْسُطْ يَدَكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَبَايَعَهُ، فَوَقَعُوا بِهِ وَشَتَمُوهُ وَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا فِينَا أحدٌ أَقَلُّ عِلْمًا مِنْهُ وَلا أَجْهَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: أَلَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفًا؟ قالوا:
إنا استحينا أَنْ تَقُولَ: اغْتَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ مِنْ خَلْفِهِ فَجَعَلُوا يَشْتُمُونَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ أَمِينُ بْنُ يَامِينَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ صَادِقٌ فَابْسُطْ يَدَكَ فَبَايَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ