×
القصصالآية ٤

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًۭا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةًۭ مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ ﴿٤﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ فِرْعوَنَ عَلا فِي الأَرْضَ ١٦٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: كَانَ مِنْ شَأْنِ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا فِي مَنَامِهِ أَنَّ نَارًا أَقْبَلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى اشْتَمَلَتْ عَلَى بُيُوتِ مِصْرَ فَأَحْرَقَتْهَا وَتَرَكَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَحْرَقَتْ بُيُوتَ مِصْرَ، فَدَعَى السَّحَرَةَ وَالْكَهَنَةَ وَالْقَافَةَ وَالْحَازَةَ فَأَمَّا الْقَافَةُ فَهُمُ الْعَافَةُ. وَأَمَّا الْعَافَةُ فَهُمُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ رُؤْيَاهُ فَقَالُوا: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ الَّذِي جَاءَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْهُ يَعْنُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِهِ هَلاكُ مِصْرَ فَأَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُولَدَ لَهُمْ غُلامٌ إِلا ذَبَحُوهُ، وَلا تُولَدَ لَهُمْ جَارِيَةٌ إِلا تُرِكَتْ وَقَالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خَارِجًا فَأَدْخِلُوهُمْ، وَاجْعَلُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الأعْمَالَ الْقَذِرَةَ، فَجَعَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَعْمَالِ غِلْمَانِهِمْ، وَأَدْخَلُوا غِلْمَانَهُمْ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ يَقُولُ: تَجَبَّرَ فِي الأَرْضِ. وَرُوِيَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. ١٦٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ أَيْ بَغَى فِي الأَرْضِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ١٦٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ جَعَلَهُمْ فِي الأَعْمَالِ الْقَذِرَةِ. ١٦٦٦٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ. ١٦٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الويد، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا قَالَ: فَرَّقَ بَيْنَ الْقِبْطِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. وَرُوِيَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ ١٦٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يَقُولُ: جَعَلَهُمْ فِي الأَعْمَالِ الْقَذِرَةِ. ١٦٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا سَلَمَةُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ فِرْعوَنُ أَشَدُّ غِلْظَةً، وَلا أقسى قَلْبًا وَلا أَسْوَأُ مِلْكَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْهُ تعَبَّدَهُمْ فَجَعَلَهُمْ خَوَلا وَخَدَمًا، وَصَنَّفَهُمْ فِي أَعْمَالِهِ فَصِنْفٌ يَبْنُونَ، وَصِنْفٌ يَحْرُثُونَ وَصِنْفٌ يَرْعُونَ لَهُ، قَالَ: فَهُمْ فِي أَعْمَالِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، فَسَامَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿. قَوْلُهُ تَعَالَى: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ١٦٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَجَعَلَ لَا يُولَدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ إِلا ذُبِحَ فَلا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وَقَذْفَ اللَّهُ ﷿ فِي مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَوْتَ فَأَسْرَعَ فِيهِمْ، فَدَخَلَ رُءُوسُ الْقِبْطِ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا: إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ وَقَعَ فِيهِمُ الْمَوْتُ، فَيُوشِكُ أَنْ يَقَعَ الْعَمَلُ عَلَى غِلْمَانِنَا، نَذْبَحُ أَبْنَاءَهُمْ، فَلا يَبْلُغُ الصِّغَارُ، فَيُعِينُونَ الْكِبَارَ فَلَوْ أَنَّكَ تُبْقِي مِنْ أولادهم لأمر أَنْ يَذْبَحُوا سَنَةً، وَيَتْرُكُوا سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي يَذْبَحُونَ فِيهَا حَمَلَتْ مُوسَى فَلَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَهُ حَزِنَتْ مِنْ شَأْنِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ١٦٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ حَازِيًا حَزَى لِفِرْعَوْنَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَازِي: الْمُنَجِّمُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي هَذَا الْعَامِ غُلَامٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْلُبُكَ مُلْكَكَ فَتَتَبَّعَ أَبْنَاءَهُمْ ذَلِكَ الْعَامَ، فَيُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ، وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ حَذَرًا مِمَّا قَالَ لَهُ الْحَازِي. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ١٦٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ كَانَ لَيَأْمُرُ بِالْقَصَبِ فَيَشُقُّ حَتَّى يُجْعَلَ أَمْثَالَ الشِّفَارِ، ثُمَّ يُصَفُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يُؤْتِي بِحَبَالَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيُوقَفْنَ عَلَيْهِ، فَيَجِزُّ أَقْدَامَهُنَّ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ لَتَمْصَعُ بِوَلَدِهَا فَيَقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَتَظَلُّ تَطَؤُهُ وَتَتَّقِي بِهِ حَدَّ الْقَصَبِ، عَنْ رِجْلَيْهَا لِمَا بَلَغَ مِنْ جَهْدِهَا، حَتَّى أَسْرَفَ فِي ذَلِكَ وَكَادَ يُفْنِيهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَفْنَيْتَ النَّاسَ وَقَطَعْتَ النَّسْلَ، وَإِنَّمَا هُوَ خَوَلُكَ وَعُمَّالُكَ فَتَأْمُرُ بِأَنْ يُقْتَلَ الْغِلْمَانُ عَامًا، وَيُسْتَحْيُوا عَامًا فَوُلِدَ هَارُونُ ﵇ فِي السَّنَةِ الَّتِي يستحي فِيهَا الْغِلْمَانُ، وَوُلِدَ مُوسَى ﵇ فِي السَّنَةِ الَّتِي فِيهَا يُذْبَحُونَ وَكَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ منه بسنة.