تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةًۭ مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴿٨٢﴾
قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم
[الوجه الأول]
١٦٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَقَبْلَهُ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ قَالَ: إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا، عَنِ الْمُنْكَرِ.
١٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بن عون، ثنا موسى ابن عُبَيْدَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ أَكْثِرُوا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُرْفَعَ وَيَنْسَى النَّاسُ مَكَانَهُ، وَأَكْثِرُوا تِلاوَةَ الْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُرْفَعَ. قَالَ: هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ فَكَيْفَ مَا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ؟
قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِمْ لَيْلا فَيُصْبِحُوا مِنْهُ قَفْرًا، وَيَنْسَوْنَ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَيَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ فَذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يَعْنِي وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ.
١٦٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَحَفْصٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا تَلا، عَنْ قَوْمِ لُوطٍ.
١٦٥٨٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١» وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ قَالَ: حَقَّ عَلَيْهِمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
١٦٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيُّ، ثنا مُوسَى أَبُو الْعُلا قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِيهَا الْحَسَنُ قَالَ: فَأَرْسَلْتُ مُؤَذِّنًا لَنَا: يُقَالُ: لَهُ سَالِمٌ أَبُو هَاشِمٍ فَقُلْتُ: سَلِ الْحَسَنَ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً من الأرض تكلمهم قَالَ: فَجَاءَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ سَاخِطٌ.
١٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبًا يُحَدِّثُ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ قَالَ:
السَّخَطُ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١٦٥٩١ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا زَائِدَةُ، ثنا هشام ابن حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ قَالَ: أَوْحَى إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قومك إلا من قد آمن.
_________
(١) . التفسير ٢/ ٤٧٥.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً
١٦٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا حَمَّادُ بن سلمة، عن علي ابن زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَخْرُجُ دَابَّةُ الأَرْضِ، وَمَعَهَا عَصا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ ﷺ تَخْطُمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْعَصَا، وَتُجْلِي وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْخَاتَمِ، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى الْخِوَانِ يَعْرِفُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ «١» .
١٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثنا دَاوُدُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَأَمَّا طَلْحَةُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ حَدَّثَهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ أَبُو سَرِيحَةَ، وَأَمَّا جَرِيرٌ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ طَلْحَةَ أَتَمُّهَا وَأَحْسَنُهَا قَالَ: ذَكَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الدَّابَّةَ فَقَالَ: لَهَا ثَلاثُ خَرْجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ، فَتَخْرُجُ خَرْجَةً فِي أَقْصَى الْبَادِيَةِ، وَلا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ، ثُمَّ تَنْكَمِنُ زَمَانًا طَوِيلا ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى دُونَ ذَلِكَ، فَيَعْلُوا ذِكْرُهَا فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَيَدْخُلُ ذِكْرُهَا مَكَّةَ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ثُمَّ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللَّهِ حُرْمَةً خَيْرِهَا وَأَكْرَمِهَا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لَمْ يَرُعْهُمْ إِلا وَهِيَ قُرْبٌ تَرْغُو بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ تَنْفُضُ، عَنْ رأسها التراب، فأرفض الناس معها شتى ومعها، وَثَبَتَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللَّهَ، فَبَدَأَتْ بِهِمْ فَجَلَتْ وُجُوهَهُمْ حَتَّى جَعَلَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ وَوَلَّتْ فِي الأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلا يَنْجُو مِنْهَا هَارِبٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلاةِ، فَتَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ تَقُولُ: يَا فُلانُ الآنَ تُصَلِّي؟ فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا، فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ تَنْطَلِقُ، وَيَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي الأَمْوَالِ وَيَصْطَحِبُونَ فِي الأَمْصَارِ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَقُولُ: يَا كَافِرُ اقْضِ حَقِّي، وَحَتَّى، الْكَافِرُ لَيَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ اقْضِ حَقِّي «٢» .
١٦٥٩٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بن عبد الله ابن جُمَيْعٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ ابن البيلماني، عن ابن
_________
(١) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٣١٨٧ ٥/ ٣١٨ قال: هذا حديث حسن غريب.
(٢) . قال: ابن كثير: إسناده لا يصح عن حذيفة بن اليمان ٣٠/ ٣٩١.
عُمَرَ قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ، وَالنَّاسِ يَسِيرُونَ قَالَ: فَيَجْفِلُ النَّاسُ عَجُزَهَا وَذَنَبَهَا فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ إِلا خَطَمَتْهُ، وَتَمْسَحُ الْمُؤْمِنَ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ أَشَرَّ مِنَ الدَّجَّالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: دَابَّةً
١٦٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّكَ دَابَّةُ الأَرْضِ. فَقَالَ: عَلِيُّ: وَاللَّهِ إِنَّ لِدَابَّةِ الأَرْضِ رِيشًا وَزْغُبًا وَمَا لِيَ رِيشٌ وَلا زُغْبٌ، وَإِنَّ لَهَا لَحَافِرًا وَمَا لِي مِنْ حَافِرٍ، وَإِنَّهَا لِتَخْرُجُ حَضَرَ الْفَرَسِ الْجَوَادِ ثَلاثًا وَمَا خَرَجَ ثُلُثَاهَا.
١٦٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ، عَنِ الدَّابَّةِ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا لِهَا ذَنَبٌ وَإِنَّ لَهَا لِحْيَةً.
١٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ وَصَفَ الدَّابَّةَ فَقَالَ: رَأْسُهَا رَأْسٍ وَعَيْنَاهَا عَيْنَا خِنْزِيرٍ وَأُذُنُهَا، فِيلٌ وَقَرْنُهَا قَرْنُ أَيْلٍ، وَعُنُقُهَا عُنُقُ نَعَامَةٍ وَصَدْرُهَا أَسَدٌ، وَلَوْنُهَا لَوْنُ نَمِرٍ، وَخَاصِرَتُهَا خَاصِرَةُ هِرٍّ، وَذَنَبُهَا ذَنَبُ كَبْشٍ، وَقَوَائِمُهَا قَوَائِمُ بَعِيرٍ. بَيْنَ كُلِّ مِفْصَلَيْنِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا. تَخْرُجُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ ﵇، وَلا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلا نُكِتَتْ فِي مَسْجِدِهِ بِعَصَا مُوسَى نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ فَتَفْشُو تِلْكَ النُّكْتَةُ حَتَّى يَبْيَضَّ لَهَا وَجْهُهُ، وَلا يَبْقَى كَافِرٌ إِلا نَكَتَتْ فِي وَجْهِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ فَتَفْشُو تِلْكَ النُّكْتَةُ حَتَّى يَسْوَدَّ لَهَا وَجْهُهُ، حَتَّى إِنَّ النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فِي الأَسْوَاقِ: بِكُمْ ذَا يَا مُؤْمِنُ وَبِكَمْ ذَا يَا كَافِرُ، وَحَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ يَجْلِسُونَ عَلَى مَائِدَتِهِمْ فَيَعْرِفُونَ مُؤْمِنَهُمْ مِنْ كَافِرِهِمْ ثُمَّ تَقُولُ لَهُمُ الدَّابَّةُ، يَا فُلانُ أَبْشِرْ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَا فُلانُ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَلِكَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمْهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ.
١٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا قَابُوسُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الدَّابَّةِ فَقَالَ: هِيَ مِثْلُ الحربة الضخمة.
١٦٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ الدَّابَّةَ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، مَا بَيْنَ قَرْنَيْهَا فَرْسَخٌ لِلرَّاكِب.
قوله تعالى: من الأرض
[الوجه الأول]
١٦٦٠٠ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا يَعْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ، بْنِ صَالِحٍ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الدَّابَّةِ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةٍ بِجِيَادٍ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مَعَهُمْ أَوْ لَوْ شِئْتُ لَقَرَعْتُ بِعَصَايَ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ تَحْتِهَا. قِيلَ:
فَتَصْنَعُ مَاذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟ قَالَ: تَسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَنْفُذُهُ، ثُمَّ تُسْتَقْبَلُ الشَّامَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَنْفُذُهُ، ثُمَّ تُسْتَقْبَلُ الْمَغْرِبَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَنْفُذُهُ ثُمَّ تُسْتَقْبَلُ الْيَمَنَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَنْفُذُهُ، ثُمَّ تَرُوحُ مِنْ مَكَّةَ فَتُصْبِحُ بِعُسْفَانَ قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا قَالَ: ثُمَّ لَا أَعْلَمُ.
١٦٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ صَدْعٍ فِي الصَّفَا جَمَرِيَّ الْفَرَسِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَخْرُجْ ثُلُثُهَا «١» .
١٦٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ دَابَّةٌ ذَاتُ زُغْبٍ وَرِيشٍ، لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فِي بَعْضِ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
١٦٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَالَ عَزِيزٌ أَتَانِي الْمَلَكُ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ: لَا عِلْمَ لِي، وَلِمَ تَسْأَلُنِي عَمَّا لَا أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّنْيَا وَاقْرَبَتِ الآخِرَةُ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْكَذِبُ وَيَقِلَّ الصِّدْقُ، وَيَظْهَرَ الْفُجُورُ وَيَنْعَدِمَ الْبِرُّ، وَتَعُودَ الأَرْضُ عَقِيمًا مِنَ الأَنْهَارِ، وَتُرَى الشَّمْسُ فِي أَثَرِ ذَلِكَ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَتَقْطُرَ الشَّجَرُ دَمًا، وَتَجُولَ الأَنْوَاءُ، وَتَنْطِقَ الْحِجَارَةُ، وَيَمْلِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِرِجَالَةِ الْمُلْكِ، وَتُخْبِرَ الطَّيْرُ، وَتَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ سدوم دابة تكلم الناس كل
_________
(١) . انظر الدر ٦/ ٣٨٢.
يَسْمَعُهَا، وَتَضَعَ الْحَبَالَى قَبْلَ التَّمَامِ، وَيَعُودَ الْمَاءُ الْعَذْبُ أُجَاجًا، وَيَتَعادى الأَخِلاءُ وَتُخْرَقَ الْحِكْمَةُ وَيُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَتُكَلِّمَ الأَرْضُ الَّتِي تَلِيهَا. وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَرْجُو النَّاسُ مَا لَا يَبْلُغُونَ وَيَتَعَنُّونُ، فِيمَا لَا يَنَالُونَ، وَيَعْمَلُونَ فِيمَا لَا يَأْكُلُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: تُكَلِّمُهُمْ
١٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ يَقُولُ: تُحَدِّثُهُمْ- وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
١٦٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَلَهُمْ دَابَّةٌ تُكَلِّمُهُمْ كَلامًا.
١٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي نُفَيْعَ الأَعْمَى قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ: أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَوْ تَكْلِمُهُمْ؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ وَاللَّهِ تَفْعَلُ تُكَلِّمُ الْمُؤْمِنَ وَتُكَلِّمُ الْكَافِرَ أَوْ تَجْرَحُهُ.
١٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو عُمَيْرٍ بْنُ النَّحَّاسِ، ثنا ضَمْرَةُ، ثنا صدقة ابن يزيد قال: تجئ الدَّابَّةُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَتُكْتَبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَذَّابٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ
١٦٦٠٨ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قراءة، أخبرنا محمد ابْنُ شُعَيْبِ بْنُ شَابُورَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ: وَأَمَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ فَكَلامُهَا يَعْنِي إِيَّاهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ
١٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ أَنْبَأَ يَحْيَى ابن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَى الزَّعْرَاءِ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ الدَّابَّةِ فَقَالَ: لَهُ سَلْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ بِذَلِكَ، فَسَأَلَ عَلِيًّا فَقَالَ: تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَتَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ وَتُكَلِّمُ النَّاسَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يوقنون