×
النملالآية ٤٣

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍۢ كَٰفِرِينَ ﴿٤٣﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ١٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» قَوْلُهُ: وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفْرُهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ غَيْرِ الْوَثَنِ أَنْ تَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ ١٦٤٢٨ - ذُكِرَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ أَيْ بِصُدُودِهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ وَإِنَّمَا وَصَفَهَا، وَلَيْسَ بمستأنف. _________ (١) . التفسير ٢/ ٤٧٣. (٢) . المرجع السابق قوله تعالى: يل لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ١٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَأَمَرَ سُلَيْمَانُ الشَّيَاطِينَ فَجَعَلُوا لَهَا صَرْحًا مُمَرَّدًا مِنْ قَوَارِيرَ وَجَعَلَ فِيهَا تَمَاثِيلَ السَّمَكِ فَقِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الصرح. ١٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قوله: صرح بِرْكُةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ أَلْبَسَهَا وَكَانَتْ بِلْقَيْسُ هَلْبَاءَ شَعْرَاءُ قَدَمَاهَا حَافِرٌ كَحَافِرِ الْحِمَارِ، وَكَانَتْ أُمُّهَا جِنِّيَّةً. ١٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: يل لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً مَاءً وَكَانَ الصَّرْحُ بِنَاءً مِنْ قَوَارِيرَ بُنِيَ عَلَى الْمَاءِ فَلَمَّا رَأَتِ اخْتِلافَ السَّمَكِ وَرَاءَهُ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهَا أَنَّهُ لُجَّةُ مَاءٍ، كَشَفَتْ، عَنْ سَاقَيْهَا، وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهَا كَانَ جَنِيًّا وَكَانَ مُؤَخَّرُ رِجْلِهَا كَحَافِرِ الدَّابَّةِ وَكَانَتْ إِذَا وَضَعَتْهُ عَلَى الصَّرْحِ هَشَّمَتْهُ. ١٦٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كَانَ الصَّرْحُ مِنْ قَوَارِيرَ وَجُعِلَ فِيهِ تِمْثَالُ السَّمَكِ. ١٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرٌ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: وَكَانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُهَا فَأَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَاقَيْهَا فَأَمَرَ بالحمام فصنع، وقيل لهاخلي الصرح ، فلما دخلته ظنت أنه ماء فشفت، عن ساقيها. قوله تعالى: لما رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً ١٦٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنْبَأَ هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شدادلما رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً ظَنَّتْ أَنَّهُ مَاءٌ. ١٦٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ سُلَيْمَانُ بِالصَّرْحِ وَقَدْ عَمِلَتْهُ الشَّيَاطِينُ مِنْ زَجَاجٍ كَأَنَّهُ الْمَاءُ بَيَاضًا ثُمَّ أُرْسِلَ الْمَاءُ تَحْتَهُ، ثُمَّ وُضِعَ لَهُ سَرِيرٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ والجن والإنس _________ (١) . التفسير ٢/ ٤٧٣. ١٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا شُعَيْبُ بنُ زُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عكرمةسبته لجة قال: بحرا. قوله تعالى: كشفت، عَنْ سَاقَيْهَا ١٦٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كشفت، عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا فِيهَا الشَّعْرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِصَنْعَةِ النورة فصنعت فقيل لهانه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَانُ ﵇ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْدُوَ فِي غَدْوِهِ وَرَوْحِهِ رَكِبَ فِيمَنْ أَحَبَّ مِنْ خَيْلِهِ ثُمَّ قَالَ: يَأْتِينَا رِيحُ كَذَا وَكَذَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَحْمِلُنَا إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَتُقْبِلُ فِي عِصَارٍ حَتَّى تُطِيفَ بِهِمْ فَيَدْفَعُوا خُيُولَهُمْ فِيهَا فَيَنْتَهُوا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي يُرِيدُ وَقَدْ غَابَتْ أَثْغَارُهَا وَحُرَمُهَا، وَلُجَمُهَا فِي الزَّبَدِ، وَكَانَتْ صَاحِبَةُ سَبَأٍ حِينَ أَتَتْ إِلَى الصَّرْحِ نَظَرَتْ إِلَى الحيتان كشفت، عن ساقيها ... سبته لجة فقيل لها: نه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَ: رَبِيعَةُ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى الصَّرْحِ عَرَفَتْ وَاللَّهِ الْعِلْجَةُ أَنْ قَدْ رَأَتْ مُلْكًا أَعْظَمَ مِنْ مُلْكِهَا. ١٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السدي كشفت، عَنْ سَاقَيْهَا فَنَظَرَ إِلَى سَاقَيْهَا عَلَيْهَا شَعْرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِنْ عَيْنِهِ وَكَرِهَهَا. فَقَالَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يُذْهِبُهُ فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِنْ أَصْدَافٍ فَطَلَوْهَا فَذَهَبَ الشَّعْرُ، وَنَكَحَهَا سُلَيْمَانُ ﵇. ١٦٤٤٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، أَنْبَأَ حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: وَكَانَتْ بِلْقَيْسٍ هَلْبَاءَ شَعْرَاءَ حَافِرُهَا حَافِرُ حِمَارٍ وَكَانَتِ الِجِنِيَّةُ طَوِيلَةَ الذَّيْلِ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ وَيُقَالُ كَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ سَاقًا وَقَدَمًا مِنْ سَاقٍ شَعْرًا، فَذَلِكَ حِينَ أَمَرَ الْجِنَّ فَاحْتَالُوا فَوَضَعُوا لَهُ النَّوْرَةَ، فَذَلِكَ أَوَّلُ مَا صُنِعَتِ النَّوْرَةُ. ١٦٤٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، ثنا مجاهد، عن ابن عباس كشفت، عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ: فَإِذَا هِيَ شَعْرَاءُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا قَبِيحٌ مَا يُذْهِبُهُ؟ قَالَ: فَقَالُوا: تُذْهِبُهُ الْمَوَاسِي قَالَ: فَقَالَ سُلَيْمَانُ: أَثَرُ الْمَوَاسِي: قَالَ: فَجَعَلَتِ الشَّيَاطِينُ النَّوْرَةَ، قَالَ: فَهُوَ أَوَّلُ مَا جُعِلَتِ النَّوْرَةُ. ١٦٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَتْ بِلْقَيْسُ زَبَّاءَ، هَلْبَاءَ. قَالَ: الزَّبَّاءُ: الْكَثِيرَةُ الشَّعْرِ وَالْهَلْبَاءُ: الطَّوِيلَةُ الشعر. قوله تعالى: نه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ١٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ رح مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَ: أَمَرَ الشَّيَاطِينَ فَبَنَوْا لَهَا قَصْرًا مِنْ قَوَارِيرَ فِيهِ تَمَاثِيلُ السَّمَكِ لما رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ، عَنْ سَاقَيْهَا قِيلَ لها: نه صَرْحٌ مُمَرَّدً مِنْ قَوَارِيرَ ١٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ أَنْبَأَ بِهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: رح مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَ: الْمُمَرَّدُ الطَّوِيلُ. ١٦٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، ثُمّ قَالَ: خلي الصَّرْحَ لِيُرِيَهَا مُلْكًا هُوَ أَعَزُّ مِنْ مُلْكِهَا، وَسُلْطَانًا هو أعظم من سلطانهالما رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ، عَنْ سَاقَيْهَا لَا تَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ مَاءٌ تَخُوضُهُ، فَقِيلَ لهانه صَرْحً مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَى سُلَيْمَانَ دَعَاهَا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَعَاتَبَهَا فِي عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ دُونَ اللَّهِ. قوله تعالى: الت رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لله رب العالمين ١٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: قال سفيان: يل لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: إِنَّمَا أَرَادَ سُلَيْمَانُ أَنْ يُغْرِقَنِي فِي الْبَحْرِ، كَانَ غَيْرُ هَذَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، فَلَمَّا قِيلَ لهانه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي تَعْنِي الظَّنَّ الَّذِي ظَنَّتْ بِسُلَيْمَانَ ﵇. ١٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَى سُلَيْمَانَ وَدَعَاهَا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَعَاتَبَهَا فِي عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ دُونَ اللَّهِ، فَقَالَتْ بقول الزنادقة أو ليس بِأُخَيَّةٍ فَوَقَعَ سُلَيْمَانُ سَاجِدًا إِعْظَامًا لِمَا قَالَتْ وَسَجَدَ مَعَهُ النَّاسُ، وَسَقَطَ فِي يَدِهَا حِينَ رَأَتْ سُلَيْمَانَ صَنَعَ مَا صَنَعَ، فَلَمَّا رَفَعَ سُلَيْمَانُ رَأْسَهُ قَالَ: وَيْحَكِ، مَاذَا قُلْتِ وَأُنْسِيَتْ ما قالت، فقالت. ب إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَسْلَمَتْ فَحَسُنَ إِسْلامُهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: أسلمت مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، ثنا مُجَاهِدٌ وَنَحْنُ فِي الأَزْدِ، ثنا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ ﷺ يَجْلِسُ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَرَاسِيَّ حَوْلَهُ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا الإِنْسُ ثُمَّ يَجْلِسُ الْجِنُّ، ثُمَّ الشَّيَاطِينُ، ثُمَّ تَأْتِي الرِّيحُ فَتَرْفَعُهُمْ، ثُمَّ تُظِلُّهُمُ الطَّيْرُ ثُمَّ تَغْدُو قَدْرَ مَا يَشْتَهِي الرَّاكِبُ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرًا، وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَسِيرٍ لَهُ إِذْ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ قَالَ: فَفَقَدَ الْهُدْهُدَ، فَقَالَ: مَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ. لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ قَالَ: فَكَانَ عَذَابُهُ إِيَّاهُ أَنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُلْقِيَهُ بِالأَرْضِ، فَلا يَمْتَنِعُ مِنْ نَمْلَةٍ وَلا مِنْ شَيْءٍ مِنْ هَوَامِّ الأَرْضِ. قَالَ: عَطَاءٌ: وَذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: سَنَنْظُرَ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا وَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرٍّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى بِلْقَيْسَ أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَلَمَّا أَلْقَى الْهُدْهُدُ الْكِتَابَ إِلَيْهَا أُلْقِيَ فِي روعها، إنه كتاب كريم وإنه من سليمان وألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ... قالوا نحن أولوا قُوَّةٍ ... قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ... وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَلَمَّا جَاءَتِ الْهَدِيَّةُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ... ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فلما نظر إلى الغبار أنبأ بن عَبَّاسٍ قَالَ: وَكَانَ بين سليمان وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ وَمَنْ مَعَهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْغُبَارِ كَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحِيرَةِ، قَالَ: عَطَاءٌ: وَمُجَاهِدٌ حِينَئِذٍ فِي الأَزْدِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَالَ: بَيْنَ عَرْشِهَا وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْغُبَارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ قَالَ: وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنَّاسِ كَمَا تَجْلِسُ الأُمَرَاءُ ثُمَّ يَقُومُ، فَقَالَ: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ قَالَ: سُلَيْمَانُ: أُرِيدُ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ: فَقَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا أَنْظُرُ فِي كِتَابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ به قبل أن يرتد إليك طرفك قَالَ: فَنَبَعَ عَرْشُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمَانَ، مِنْ تَحْتِ كُرْسِيٍّ كَانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إِلَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى سُلَيْمَانُ عَرْشَهَا قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ لها أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ: كَأَنَّهُ هُوَ قَالَ: فَسَأَلَتْهُ حِينَ جَاءَتْهُ، عَنْ أَمْرَيْنِ، قَالَتْ لسليمان، ماماء مِنْ زَبَدٍ رُوَاءٍ لَيْسَ مِنْ أَرْضٍ وَلا سَمَاءٍ؟ وَكَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا سُئِلَ، عَنْ شَيْءٍ سَأَلَ عَنْهُ الإِنْسَ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ الْجِنَّ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ الشَّيَاطِينَ قَالَ: فَقَالَتِ الشَّيَاطِينُ: هَذَا هَيِّنٌ أَجْرِ الْخَيْلَ، ثُمَّ خُذْ عَرَقَهَا ثم املأ منه الآنية. قال: وأمر بِالْخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ، ثُمَّ أَعَدَّ عَرَقَهَا، فَمَلأَ مِنْهُ الآنِيَةَ. قَالَ: سَأَلَتْ، عَنْ لَوْنِ اللَّهِ ﷿. قَالَ: فَوَثَبَ سُلَيْمَانُ، عَنْ سَرِيرٍ، فَخَرَّ سَاجِدًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ لَقَدْ سَأَلَتْنِي، عَنْ أَمْرٍ إِنَّهُ لَيَتَكَايَدُ فِي قَلْبِي أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ. قَالَ: ارْجِعْ فَقَدْ كَفَيْتُكُمْ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: مَا سَأَلْتِ عَنْهُ؟ فَقَالَتْ: مَا سَأَلْتُكَ إِلا، عَنِ الْمَاءِ قَالَ: لِجُنُودِهِ مَا سَأَلَتْ عَنْهُ فَقَالُوا مَا سَأَلَتْكَ إِلا عَنِ الْمَاءِ. قَالَ: وَنُسُّوهُ كُلُّهُمْ قَالَ: فَقَالَتِ الشياطين عَنْهُ فَقَالُوا مَا سَأَلَتْكَ إِلا، عَنِ الْمَاءِ. قَالَ: وَنُسُّوهُ كُلُّهُمْ قَالَ: فَقَالَتِ الشَّيَاطِينُ: لَسُلَيْمَانُ يُرِيدُ أَنَ يَتَّخِذَهَا لِنَفْسِهِ، فَإِنِ اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ وُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ نَنْفَكَّ مِنْ عُبُودِيَّةٍ، قَالَ: فَجَعَلُوا صَرْحًا مُمَرَّدًا مِنْ قَوَارِيرَ فيه السمك، قال: يل لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ، عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا هِيَ شَعْرَاءُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ، هَذَا قَبِيحٌ مَا يُذْهِبُهُ فَقَالُوا: يُذْهِبُهُ الْمَوَاسِي. فَقَالَ نَبِيُّهُمْ أَثَرُ الْمَوَاسِي قَبِيحٌ. قَالَ: فَجَعَلَتِ الشَّيَاطِينُ النَّوْرَةَ قَالَ: فَهُوَ أَوَّلُ مَا جُعِلَتِ النَّوْرَةُ لَهُ قَالَ: فَقَرَأَ مَا بَيْنَ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ حَتَّى انْتَهَى ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا قَالَ: أَبُو بَكْرٍ: مَا أَحْسَنَهُ مِنْ حَدِيثٍ «١» . _________ (١) . قال ابن كثير: بلهو منكر غريب جدا ٦/ ٢٠٦. ١٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهَ سُئِلَ: هَلْ كَانَ سُلَيْمَانُ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ صَاحِبَةَ سَبَأٍ؟ فقال: عهدي بها وهي تقول أسلمت مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.