تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿١٤١﴾
قوله: كذبت ثمود المرسلين
١٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ ابن الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَلَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ عَادًا وَانْقَضَى أَمْرُهُمَا عُمِّرَتْ ثَمُودُ بَعْدَهَا فَاسْتُخْلِفُوا فِي الأَرْضِ، فَرَبَلُوا فِيهَا وَانْتَشَرُوا ثُمَّ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ فَلَمَّا ظَهَرَ فَسَادُهُمْ وَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحًا وَكَانُوا قَوْمًا عُرُبًا وَهُوَ مِنْ أَوْسَطِهِمْ نَسَبًا وَأَفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا رَسُولًا، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمُ الْحِجْرُ إِلَى قُزَحٍ وَهُوَ وَادِي الْقُرَى وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلا فِيمَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ فَبَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ غُلامًا شَابًّا فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى شَمِطَ وَكَبِرَ لَا يَتْبَعُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِمْ صَالِحٌ بِالدُّعَاءِ وَأَكْثَرَ لَهُمُ التَّحْذِيرَ وَخَوَّفَهُمْ مِنَ اللَّهِ بِالْعَذَابِ وَالنِّقْمَةِ.
سَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمُ آيَةً تَكُونُ مِصْدَاقًا لِمَا يَقُولُ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَيِّ آيَةٍ تُرِيدُونَ فَقَالُوا تَخْرُجُ مَعَنَا إِلَى عِيدِنَا هَذَا وَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ بِأَصْنَامِهِمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي يَوْمٍ مَعْلُومٍ مِنَ السَّنَةِ، فَتَدْعُوا إِلَهَكَ وندعوا آلِهَتَنَا فَإِنِ اسْتُجِيبَ لَكَ اتَّبَعْنَاكَ، وَإِنِ اسْتُجِيبَ لَنَا اتَّبَعْتَنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: نَعَمْ فَخَرَجُوا بِأَوْثَانِهِمْ إِلَى عِيدِهِمْ ذَلِكَ، وَخَرَجَ صَالِحٌ مَعَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَدَعُوا أَوْثَانَهُمْ وَسَأَلُوهَا بِأَنْ لَا يُسْتَجَابَ لِصَالِحٍ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُدْعَوْا بِهِ.