×
الفرقانالآية ٢٠

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍۢ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًۭا ﴿٢٠﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ١٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ أَيْ إِنَّ الرُّسُلَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لبعض فتنة [الوجه الأول] ١٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّهِ كَيْفَ تَرَى رَقِيقَنَا؟ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ صَلاتَنَا وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا نَضْرِبُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تُوزَنُ ذُنُوبُهُمْ وَعُقُوبَتُكُمْ إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ عُقُوبَتُكُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ أَخَذُوا مِنْكُمْ. قَالُوا: أَفَرَأَيْتَ سَبَّنَا إِيَّاهُمْ؟ قَالَ: تُوزَنُ ذُنُوبُهُمْ وَأَذَاكُمْ إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ أَذَاكُمْ إِيَّاهُمْ أَكْثَرَ أُعْطُوا مِنْكُمْ قَالَ الرَّجُلُ: مَا أَسْمَعُ عَدُوًّا أَعْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ. فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا قَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُول اللَّهِ وَلَدِي أَضْرِبُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَا تُتَّهَمُ فِي وَلَدِكَ. ولا تطيب نفسك تشبع ويجوعوا، ولا تكتس وَيَعْرُوا. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْحَسَنِ: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا قَالَ: يَقُولُ هَذَا الْفَقِيرُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ جَعَلَنِي غَنِيًّا مِثْلَ فُلانٍ وَيَقُولُ هَذَا السَّقِيمُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ جَعَلَنِي صَحِيحًا مِثْلَ فُلانٍ. ١٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثنا رُشَيْدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ قَالَ: هُوَ التَّفَاضُلُ فِي الدُّنْيَا وَالْقُدْرَةِ وَقَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فَهِيَ الْفِتْنَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: وَكَانَ رَبُّكَ بصيرا. ١٥٠٤٩ - حدثنا علي بن الحسين، ثنا بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَنْ يُحْسِنَ الْمَلِيكُ إِلَى مَمْلُوكِهِ. قوله تعالى: أَتَصْبِرُونَ ١٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا أَيْ جَعَلْتُ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ بَلاءً لِتَصْبِرُوا عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِنْهُمْ وَتَرَوْنَ مِنْ خِلَافِهِمِ وَتَتَّبِعُوا الْهُدَى بِغَيْرِ أَنْ أُعْطِيَهُمْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَجْعَلَ الدُّنْيَا مَعَ رُسُلِي فَلا يُخَالَفُونَ لَفَعَلْتُ وَلَكِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَلِيَ الْعِبَادَ بِكُمْ وَأَبْتَلِيَكُمْ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ١٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا عَوْنُ بْنُ مَعْمَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا قَالَ: يَعْنِى النَّاسَ عَامَّةً.