تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿٥١﴾
قَوْلُهُ: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ليحكم بينهم
١٤٧٤٥ - حدثنا محمد بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ كان عقيبا بَدْرِيًّا أَحَدَ نُقَبَاءِ الأَنْصَارِ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ وَأَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَى ابْنَ أُخْتِهِ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: أَلا أُنَبِّئُكَ مَاذَا عَلَيْكَ وَمَاذَا لَكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ لِسَانَكَ بِالْعَدْلِ، وَأَنْ لَا تُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ يَأْمُرُوكَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ بَوَاحًا، فَمَا أُمِرْتَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ فَاتَّبِعْ كِتَابَ اللَّهِ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: لَا إِسْلامَ إِلا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَلا خَيْرَ إِلا فِي جَمَاعَةٍ،
_________
(١) . قال ابن كثير: هذا حديث غريب وهو مرسل ٦/ ٨١.
وَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْخَلِيفَةِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً. قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: عُرْوَةُ الإِسْلامِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَالطَّاعَةُ لِمَنْ وَلاهُ اللَّهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ «١» .
قَوْلُهُ تعالى: أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا
.
١٤٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلُ اللَّهِ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا قَالَ: سَمِعْنَا لِلْقُرْآنِ الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَطَعْنَا أَقَرُّوا لِلَّهِ أَنْ يُطِيعُوهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.
قوله: وأولئك هم المفلحون
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.