×
الحجالآية ٥٢

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍۢ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ﴿٥٢﴾

قوله تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نبي ١٣٩٩٦ - عن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: إن فيما أنزل الله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نبي ولا محدث فنسخت محدث والمحدثون: صاحب يس ولقمان وهو من آل فرعون، وصاحب موسى «٦» . ١٣٩٩٧ - عن مجاهد رضي الله، عنه قال: النبي وحده الذي يكلم وينزل عليه ولا يرسل «٧» . ١٣٩٩٨ - عن سعيد بن جبير قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ النجم، فلما بلغ هذا لموضع أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي. قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد وسجدوا ثم جاءه جبريل بعد ذلك قال: اعرض عليّ ما جئتك به، فلما بلغ: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي، قال له جبريل: لم آتك _________ (١) . الدر ٦/ ٣٦. (٢) . الدر ٦/ ٣٦. (٣) . الدر ٦/ ٣٦. (٤) . الدر ٦/ ٦٣. (٥) . الدر ٦/ ٦٥. (٦) . الدر ٦/ ٦٥. (٧) . الدر ٦/ ٦٥. بهذا، هذا من الشيطان، فأنزل الله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نَبِيٍّ «١» . ١٣٩٩٩ - من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لما أنزلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِ اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم، وأحزنته ضلالتهم، فكان يتمنى كف أذاهم، فلما أنزل الله سورة النجم قال: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان، عندها كلمات، وحين ذكر الطواغيت فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجي، فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب مشرك بمكة، وذلقت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا: إن محمدًا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه، فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر النجم سجد، وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك، ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة فأنزل الله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نَبِيٍّ فلما بين الله قضاءه وبرأه من سجع الشيطان، انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين، واشتدوا عليه «٢» . ١٤٠٠٠ - عن أبي العالية قال: قال المشركون لرسول الله ﷺ: لو ذكرت آلهتنا في قولك قعدنا معك، فإنه ليس معك إلا أراذل الناس وضعفاؤهم، فكانوا إذا رأونا، عندك تحدث الناس بذلك فأتوك، فقام يصلى فقرأ وَالنَّجْمِ حتى بلغ أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجي ومثلهن لا ينسى. فلما فرغ من ختم السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون. فبلغ الحبشة: أن الناس قد أسلموا، فشق ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلى قوله: عَذَابُ يوم عقيم «٣» . _________ (١) . الدر ٦/ ٦٨. (٢) . الدر ٦/ ٦٨. [.....] (٣) . الدر ٦/ ٦٨. ١٤٠٠١ - عن أبي العالية قال: نزلت سُورَة النجم بمكة فقالت قريش: يا مُحَمَّد، إنه يجالسك الفقراء والمساكين ويأتيك الناس مِنَ أقطار الأَرْض، فإن ذكرت آلهتنا بخير جالسناك، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ النجم فلما أتى علي هذه الآية أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه: وهي الغرانيق العلى شفاعتهن ترتجي، فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون، إلا أبا أحيحة سعيد بن العاص، فإنه أخذ كفًا من تراب فسجد عليها وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير، فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة: أن قريشًا قد أسلمت، فأرادوا أن يقيلوا واشتد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعلي أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه، فأنزل الله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نبي «١» . ١٤٠٠٢ - عن قتادة قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي، عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم بها، وتعلق بها المشركون عليه، فقال: أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه ونعس: وان شفاعتها لترتجى وإنها لهى الغرانيق العلى، فحفظها المشركون، وأخبرهم الشيطان: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قد قرأها فذلت بها ألسنتهم فأنزل الله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نبي فدحر الله الشيطان، ولقن نبيه حجته «٢» . ١٤٠٠٣ - عن السدي قال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المسجد ليصلي، فبينما هو يقرأ، إذ قال: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخرى فألقى الشيطان على لسانه فقال: تلك الغرانقة العلى وإن شفاعتهن ترتجى، حتى إذا بلغ آخر السورة سجد وسجد أصحابه وسجد المشركون لذكره ألهتهم، فلما رفع رأسه حملوه، فاشتدوا به بين قطري مكة يقولون: نَبِيّ بني عَبْد مناف، حتى إِذَا جاءه جبريل عرض عليه، فقرأ ذينك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله إِنَّ أكون أقرأتك هَذَا! فاشتد عليه، فأنزل الله يطيب نفسه وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قبلك «٣» . ١٤٠٠٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يَقُولُ: إِذَا حدث ألقى الشيطان في حديثه «٤» . _________ (١) . الدر ٦/ ٦٨- ٦٩. (٢) . الدر ٦/ ٦٨- ٦٩. (٣) . الدر ٦/ ٦٨- ٦٩. (٤) . الدر ٦/ ٦٨- ٦٩. ١٤٠٠٥ - عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: إِذَا تَمَنَّى يَعْنِي بالتمني التلاوة والقراءة أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ في تلاوة النَّبِيّ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ينسخ جبريل بأمر الله: ما ألقى الشيطان عَلَى لسان النَّبِيّ ﷺ. ١٤٠٠٦ - عَنْ مُجَاهِدٍ إِذَا تَمَنَّى قَالَ: تَكَلَّمَ في أمنيته قال: كلامه «١» . ١٤٠٠٧ - عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في مِرْيَةٍ مِنْهُ قَالَ: مما جاء به الخبيث إبليس لا يخرج مِنْ قلوبهم زادهم ضلالة «٢» . ١٤٠٠٨ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَذَابُ يَوْم عَقِيمٍ قَالَ: يَوْم بدر «٣» . ١٤٠٠٩ - عَنْ مُجَاهِدٍ عَذَابُ يَوْم عَقِيمٍ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة لا ليلة لَهُ «٤» .