تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌۭ ﴿١﴾
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
١٣٧٦٧ - عَنِ الحَسَنِ وغيره عَنْ عمران بن حصين قال: لما نزلت يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
أنزلت عليه هذه وهو في سفر فقال: «أتدرون أي يَوْم ذَلِكَ»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: «ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النَّار. قَالَ: يا رب، وما بعث النَّار؟ قَالَ: مِنْ كُلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إِلَى النَّار، وواحدًا إلى الجنة» فأنشأ المسلمون يبكون، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قاربوا وسددوا فإنها لَمْ تكن نبوة قط، إلا كَانَ بين يديها جاهلية، فتؤخذ العدة مِنَ الجاهلية فإن تمت وإلا أكملت مِنَ المنافقين، وما مثلكم: إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير» ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لارْجُو إِنَّ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْل الْجَنَّة» فكبروا! ثُمَّ قَالَ: «إني لأرجو إِنَّ تكونوا ثلث أَهْل الْجَنَّة» فكبروا! ثُمَّ قَالَ: «إني لأرجوا إِنَّ تكونوا نِصْف أَهْل الْجَنَّة» فكبروا! قَالَ: فلا أدري قَالَ الثلثين أم لا «١» .
١٣٧٦٨ - عَنِ أنس قَالَ: نزلت يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
على النبي ﷺ وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله لآدم: «يا آدم قم فابعث بعث النار كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ: سددوا وقاربوا وابشروا فو الذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا أكثرتاه: يأجوج، ومأجوج ومن هلك من كفرة الإنس والجن» «٢» .
١٣٧٦٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآية- وأصحابه عنده يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم
_________
(١) . الدر ٦/ ٤. [.....]
(٢) . الدر ٦/ ٥- ٦.
فقال: «هل تدرون أي يَوْم ذاك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قَالَ: ذاك يَوْم يَقُولُ الله: يا آدم، قم فابعث بعث النَّار فَيَقُولُ: يا رب مِنْ كم؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إِلَى النَّار وواحدًا إِلَى الْجَنَّة. فشق ذَلِكَ عَلَى القوم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إني لأرجو إِنَّ تكون شطر أَهْل الْجَنَّة، ثُمَّ قَالَ اعملوا وأبشروا، فإنكم بين خليقتين لَمْ تكونا مع أحد إلا أكثرتاه: يأجوج ومأجوج وإنما أنتم في الأمم كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإنما أمتي جزء مِنَ ألف جزء» «١» .
١٣٧٧٠ - عَنِ أبي سعيد الخدري قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«يَقُولُ الله يَوْم الْقِيَامَة: يا آدم، ابعث بعث النَّار فَيَقُولُ: يا رب، وما بعث النَّار؟
فَيَقُولُ: مِنْ كُلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. فعند ذَلِكَ يشيب والوليد وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ قَالَ: فشق ذَلِكَ عَلَى الناس فقالوا: يا رَسُول الله، مِنْ كُلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ويبقى الواحد! فأينا ذَلِكَ الواحد؟ فقال: مِنْ يأجوج ومأجوج ألف، ومنكم وَاحِدٍ وهل أنتم في الأمم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض؟ أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؟» «٢» .
١٣٧٧١ - عَنْ عَلْقَمَةَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ قَالَ: الزلزلة قبل الساعة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عَنِ الشعبي، أنه قرأ: يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
قَالَ: هَذَا في الدُّنْيَا مِنَ آيات الساعة «٣» .
قَوْلهُ تَعَالَى: يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ
١٣٧٧٣ - عَنْ سُفْيَانَ فِي قَوْلِهِ: يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ
قَالَ: تغفل «٤» .
قَوْلهُ تَعَالَى: وَتَرَى النَّاسَ
١٣٧٧٤ - عَنِ أَبِي نهيك، أنه قرأ وَتَرَى النَّاسَ
يَعْنِي تحسب الناس قَالَ: لو كانت منصوبة كانوا سكارى، ولكنها ترى
تحسب «٥» .
_________
(١) . الدر ٦/ ٥- ٦.
(٢) . الدر ٦/ ٥- ٦.
(٣) . الدر ٦/ ٧- ٨.
(٤) . الدر ٦/ ٧- ٨.
(٥) . الدر ٦/ ٧- ٨.
١٣٧٧٥ - عَنِ الرَّبِيعِ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى
قَالَ: ذَلِكَ عند الساعة، يسكر الكبير ويشيب الصغير وتضع الحوامل مَا في بطونها «١» .