تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّۭ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴿٨٥﴾
قَوْلهُ تَعَالَى: وذا الكفل
١٣٧٠١ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وذا الكفل قَالَ: رجل صالح غير نَبِيّ، تكفل لنبي قَوْمِهِ إِنَّ يكفيه أمر قَوْمِهِ ويقيمهم لَهُ ويقضي بَيْنَهُمْ بالعدل ففعل ذَلِكَ فسمي ذا الكفل «٣» .
١٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المثنى ثنا عفان ثنا وهيب ثنا داود عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
لما...... اليسع قَالَ: لو أني استخلفت رَجُلًا عَلَى الناس يعمل عَلَيْهِمْ في حياتي، حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس، فقال: مِنْ يتقبل مني بثلاث: أستخلفه بصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. قَالَ: فقام رجل تزدريه العين فقال: أنا. فقال:
أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فردهم ذَلِكَ اليوم، وَقَالَ مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذَلِكَ الرجل وَقَالَ: أنا، فاستخلفه، قَالَ: وجعل إبليس يَقُولُ للشياطين: عليكم بفلان فأعياهم ذلك، قال: دعوني وإياه، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة فدق الباب، فقال: من هذا؟ قَالَ: شيخ كبير مظلوم. قَالَ:
فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه، فقال: إِنَّ بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا، وجعل يطول عليه حتى حصر الرواح وذهبت القائلة، فقال: إِذَا رحت فأتي آخذ لك بحقك، فانطلق، وراح، فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ؟ فلم يره فقام يتبعه، فلما كَانَ الغد جعل يقضي بين الناس، وينتظره
_________
(١) . ابن كثير. [.....]
(٢) . ابن كثير.
(٣) . الدر ٥/ ٦٦١.
ولا يراه، فلما رجع إِلَى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب، فقال: مِنْ هَذَا؟ قَالَ:
الشيخ الكبير المظلوم، ففتح لَهُ فقال: ألم أقل لك «إِذَا قعدت فأتني»؟ قَالَ: إنهم أخبث قوم، إِذَا عرفوا أنك قاعد قالوا: ونحن نعطيك حقك» وَإِذَا قمت جحدوني.
قَالَ: فانطلق فإذا رحت فأتني. قَالَ ففتته القائلة، فراح فجعل ينتظره ولا يراه، وشق عليه النعاس فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدًا يقرب هَذَا الباب حتى أنام فإني قد شق عليّ النوم، فلما كَانَ تلك الساعة أتاه فقال لَهُ الرجل: وراءك وراءك؟ فقال: إني قد أتيته أمس، فذكرت لَهُ أمري، فقال: لا، والله لقد أمرنا إِنَّ لا ندع أحدًا يقربه. فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هُوَ في البيت، وَإِذَا هُوَ يدق الباب مِنْ داخل، قَالَ: فاستيقظ الرجل فقال: يا فلان ألم آمرك؟ فقال: أما مِنْ قبلي والله فلم تؤت فانظر مِنَ أين أتيت؟ قَالَ: فقام إِلَى الباب فإذا هُوَ مغلق كما أغلقه، وَإِذَا الرجل معه في البيت، فعرفه، فقال: أعدو الله؟ قَالَ: نعم، أعييتني في كُلّ شيء، ففعلت مَا ترى لأغضبك. فسماه الله ذا الكفل، لأنه تكفل بأمر، فوفي به «١» .
١٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أحمد بن يونس حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عَنِ الأعمش، عَنْ مسلم قَالَ: قَالَ: ابن عباس: كَانَ قاض في بني إسرائيل، فحضره الموت فقال: مِنْ يقوم مقامي عَلَى إِنَّ لا يغضب؟ قَالَ: فقال رجل: أنا فسمى ذا الكفل قَالَ: فكان ليله جميعًا يصلي، ثُمَّ يصبح صائمًا فيقضي بين الناس. قَالَ: وله ساعة يقيلها قَالَ: فكان كذلك، فأتاه الشيطان عند نومته فقال لَهُ أصحابه: مالك؟
قَالَ: إنسان مسكين لَهُ عَلَى رجل حق، وقد غلبني عليه، قالوا: كما أنت حتى يستيقظ، قال: وهو فوق نائم- قال: فجعل يصيح عمدًا حتى يوقظه قَالَ: فسمع، فقال: مالك؟ قَالَ: إنسان مسكين، لَهُ عَلَى رجل حق قَالَ: اذهب فقل لَهُ: يعطيك، قَالَ: قد أَبِي قَالَ: اذهب أنت إليه قَالَ: فذهب، ثُمَّ جاء مِنَ الغد فقال: مالك؟ قَالَ:
ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسًا. قَالَ: اذهب إليه فقل لَهُ: يعطيك حقك، قَالَ:
فذهب، ثُمَّ جاء مِنَ الغد حين قَالَ: قَالَ: فقال لَهُ أصحابه: اخرج فعل الله بك، تجيء كُلّ يَوْم حين ينام، لا تدعه ينام؟ فجعل يصيح: مِنَ أجل أني إنسان مسكين لو
_________
(١) . ابن كثير.
كنت غنيًا؟ قَالَ: فسمع أيضًا، فقال: مالك؟ قَالَ: ذهبت إليه فضربني، قَالَ: امش حتى أجئ معك قَالَ: فهو ممسك بيده فلما راه ذهب معه نثر يده منه ففر «١» .