×
الأنبياءالآية ٢

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٢﴾

قَوْلهُ تَعَالَى: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ ... ١٣٥٩٩ - عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ يَقُولُ: مَا يَنْزِل عَلَيْهِمْ شيء مِنَ القرآن. وفي قوله: لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ قَالَ: غافلة. وفي قوله: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا يَقُولُ: أسروا الذين ظلموا النجوى «٢» . قوله تَعَالَى: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ... ١٣٦٠٠ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وأسروا النجوى قَالَ: اسروا نجواهم بَيْنَهُمْ هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعنون محمدا ﷺ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ يقولون: إِنَّ متابعة مُحَمَّد ﷺ متابعة السحر. وفي قوله: قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ قَالَ: الغيب وفي قوله: بل قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ قَالَ: أباطيل أحلام «٣» . قوله تَعَالَى: بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ ... ١٣٦٠١ - عَنْ قَتَادَة في قوله: بل قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ أي فعل الأحلام إنما هي رؤيا رآها بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ كُلّ هَذَا قد كَانَ منه فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أَرْسَلَ الأَوَّلُونَ كما جاء موسى وعيسى بالبينات والرسل مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أي إِنَّ الرُّسِل كانوا إِذَا جاءوا قومهم بالآيات فلم يؤمنوا لم ينظروا «٤» . ١٣٦٠٢ - ذكر عَنْ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ثنا الحَارِث بْنِ يَزِيد الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رباح اللخمي، حدثني مِنْ شهد عبادة بن الصامت يَقُولُ: كنا في المسجد _________ (١) . الدر ٥/ ٦١٦. (٢) . الدر ٥/ ٦١٦. (٣) . الدر ٥/ ٦١٦. [.....] (٤) . المرجع السابق ٥/ ٦١٧. ومعنا أبو بكر الصديق ﵁ يقرئ بعضنا القرآن، فجاء عَبْد الله بن أَبِي بن سلول ومعه نمرقه وزربيه فوضع واتكأ وكان صبيحًا جدلًا فقال: يا أبا بكر، قل لمحمد: يأتينا بآية كما جاء الأولون؟ جاء موسى بالألواح وجاء داود بالزبور وجاء صالح بالناقة وجاء عِيسَى بالإنجيل وبالمائدة، فبكى أبو بكر ﵁، فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أبو بكر: قوموا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نستغيث به مِنْ هَذَا المنافق. فقال رَسُول الله: إنه لا يقام لي، إنما يقام لله ﷿، فقلنا، يا رَسُول الله، إنا لقينا مِنْ هَذَا المنافق، فقال إِنَّ جبريل قَالَ لي: اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك وفضيلته التي فضلت بها، فبشرني أنه بعثني إِلَى الأحمر والأسود، وأمرني إِنَّ أنذر الجِنّ، وآتاني كتابه وأنا أمي وغفر ذنبي مَا تقدم وما تأخر، وذكر اسمي في الأذان وأيدني بالملائكة، وآتاني النصر، وجعل الرعب أمامي، وآتاني الكوثر، وجعل حوضي مِنَ أعظم الحياض يَوْم الْقِيَامَة، ووعدني المقام المحمود والناس مهطعون مقنعو رؤوسهم، وجعلني في أول زمرة تخرج مِنَ الناس، وأدخل في شفاعتي سبعين ألفا مِنَ أمتي الْجَنَّة بغير حساب، وآتاني السلطان والملك، وجعلني في أعلى غرفة في الْجَنَّة في جنات النعيم فليس فوقي أحد إلا الملائكة الذين يحملون العرش، وأحل لي الغنائم، ولم تحل لأحد كَانَ قبلنا «١» .