×
البقرةالآية ٨٠

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَةًۭ ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْدًۭا فَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُۥٓ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٠﴾

قَوْلُهُ: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا معدودة [الوجه الأول] ٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ: فِيمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- الْمَدِينَةَ وَيَهُودُ تَقُولُ إِنَّمَا مُدَّةُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ، آلافِ سَنَةٍ وَإِنَّمَا يُعَذَّبَ النَّاسُ بِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمًا وَاحِدًا فِي النَّارِ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ فَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعَذَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ آخَرُ. ٨١٤ -[ الوجه الثاني] أَخْبَرَنَا أَبُو الأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا وَهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ ثنا أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: زَعَمَ الْيَهُودُ أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا أَنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ الَّتِي هِيَ نَابِتَةٌ فِي أَصْلِ جَهَنَّمَ الْجَحِيمِ. وَقَالَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِنَّمَا نُعَذَّبُ حَتَّى نَنْتَهِيَ إِلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَتَذْهَبَ جَهَنَّمُ وَتُقَلَّلَ، وَذَلِكَ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ٨١٥ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ- يَعْنِي ابْنَ أَبَانَ- عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قَالَ: خَاصَمَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: لَنْ نَدْخُلَ النَّارَ إِلا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَسَيْخُلُفَنَا «١» إِلَيْهَا قَوْمٌ آخَرُونَ. يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ- وَأَصْحَابَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- بِيَدِهِ عَلَى رُؤوسِهِمْ: بَلْ أَنْتُمْ فِيهَا خالدون مُخَلَّدونَ لَا يَخْلُفُكُمْ إِلَيْهَا أَحَدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ٨١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٢»، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قَالُوا: أَيَّامًا مَعْدُودَةً بِمَا أَصَبْنَا فِي الْعِجْلِ. قَالَ اللَّهُ: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: ٨١٧ - حَدَّثَنِي أَبِي ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ثنا مَرْوَانُ- يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، أَنْبَأَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قَالَ وَجَدَ أَهْلُ الْكِتَابِ مَسِيرَةَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ. فَقَالُوا: لَنْ يُعَذَّبَ أَهْلُ النَّارِ إِلا قَدْرَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْجِمُوا فِي النَّارِ فَسَارُوا فِيهَا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سَقَرَ وَفِيهَا شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ. فَقَالَ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: يَا أَعْدَاءَ اللِّهِ، زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَنْ تُعَذَّبُوا فِي النَّارِ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَقَدِ انْقَضَى الْعَدَدُ وَبَقِيَ الأَبَدُ. فَيُؤْخَذُونَ في الصعود يرهقون على وجوههم «٣» . _________ (١) . في الأصل: (سيخلفون) انظر: الدر ١/ ٨٤. (٢) . التفسير ١/ ٧٣. (٣) . ابن كثير ١/ ١٦٩. قَوْلُهُ: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ٨١٨ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: لَنْ نَدْخُلَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ خِلالَ عَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي عَبَدْنَا فِيهَا الْعِجْلَ. فَقَالَ اللَّهُ: أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا بِهَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ أَلَكُمْ «١» بِهَذَا حُجَّةٌ وَبُرْهَانٌ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ؟ هَاتُوا حُجَّتَكُمْ وَبُرْهَانَكُمْ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. ٨١٩ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» قَوْلُهُ: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا تَقُولُونَ؟ ٨٢٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا أَيْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَهْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ مُعَذِّبَكُمْ؟ أَمْ هَلْ أَرَضِيتُمُ اللَّهَ بِأَعْمَالِكُمْ فَعَمِلْتُمْ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ؟ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ؟ قَوْلُهُ: أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ؟ ٨٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ؟ قَالَ: قَالَ الْقَوْمُ الْكَذِبَ وَالْبَاطِلَ وَقَالُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ.