تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ قَالُوٓا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٧٦﴾
قَوْلِهِ: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا
٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا قَالَ هُمُ الْيَهُودُ.
٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ: هَؤُلاءِ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ آمَنُوا ثُمَّ نَافَقُوا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُ قول الربيع.
_________
(١) . تفسير مجاهد ١/ ٨٠.
(٢) . انظر: ابن كثير ١/ ١٦٥.
قوله: وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
٧٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَصَابَتْ فَاحِشَةً فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَغُونَ مِنْهُ الْحُكْمَ رَجَاءَ الرُّخْصَةِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِﷺ- عَالِمَهُمْ وَهُوَ ابْنُ صُورِيَّا، فَقَالَ لَهُ: احْكُمْ. قَالَ فَجُبُّوهُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: التَّجْبِيَةُ يَحْمِلُونَهُ عَلَى حِمَارٍ وَيَجْعَلُونَ وَجْهَهُ إِلَى ذَنَبِ الْحِمَارِ- وَذَكَرَ فِيهِ كَلامًا- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِﷺ: أَبِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْتَ؟ أَوْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى؟
قَالَ: لَا. وَلَكِنَّ نِسَاءَنَا كُنَّ حِسَانًا فَأَسْرَعَ فِيهِنَّ رِجَالُنَا فَغَيَّرْنَا الْحُكْمَ، وَفِيهِ أُنْزِلَتْ:
وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّهُمْ غَيَّرُوا الْحُكْمَ مُنْذُ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ.
قَوْلُهُ: قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ
؟
[الوجه الأَوَّلِ]
٧٨١ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍﷺ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
: قَوْلُهُ: بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ تَقُولُه يَهُودٌ مِنْ قُرَيْظَةَ حِينَ سَبَّهُمْ مُحَمَّدٌ بِأَنَّهُمْ إِخْوَةُ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، فَقَالُوا: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا؟
حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيًّا فَأَذَوْا مُحَمَّدًا قَالَ: يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَذَابِ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ هَؤُلاءِ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ آمَنُوا ثُمَّ نَافَقُوا فَكَانُوا يُحَدِّثُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَرَبِ بِمَا عُذِّبُوا بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَذَابِ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْكُمْ وَأَحَبُّ إلى الله منكم.
_________
(١) . تفسير مجاهد ١/ ٨٠.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٧٨٤ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فِي قَوْلِهِ:
أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يَقُولُ بِمَا قَضَى لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ.
٧٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ: قَوْلُهُ: قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ
قَالَ: هَؤُلاءِ الْيَهُودُ، كَانُوا إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا، وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِهِمْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِمَّا فِي كِتَابِكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ فَيَخْصِمُونَكُمْ