تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًۭا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ ﴿٦٧﴾
قَوْلُهُ: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ
٦٨٩ - وَبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: قَالُوا لِمُوسَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ لَنَا حَتَّى يُبَيِّنَ لَنَا مَنْ صَاحِبُهُ فيؤخذ، فو الله إِنَّ دِيَتَهُ عَلَيْنَا لَهَيِّنَةٌ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة.
(١) تفسير الثوري ص ٤٦.
قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
٦٩٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ «١» السَّلْمَانِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ ابْنُ أَخِيهِ وَارِثَهُ، فَقَتَلَهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ لَيْلا فَوَضَعَهُ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَصْبَحَ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى تَسَلَّحُوا وَرَكِبَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ وَالنَّهْيِ: عَلامَ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِﷺ- فِيكُمْ؟ فَأَتَوْا مُوسَى فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تذبحوا بقرة ف قَالُواْ: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا؟ قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ.
قَالَ: فَلَوْ لَمْ يَعْتَرِضُوا الْبَقَرَةَ، لأَجْزَتْ عَنْهُمْ أَدْنَى بَقَرَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْبَقَرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِهَا فَوَجَدُوهَا عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ بَقَرَةٌ غَيْرُهَا.
فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُهَا مِنْ مِلْءِ جِلْدِهَا ذَهَبًا. فَأَخَذُوهَا بِمِلْءِ جِلْدِهَا ذَهَبًا فَذَبَحُوهَا فَضَرَبُوهُ بِبَعْضِهَا فَقَامَ، فَقَالُوا: مَنْ قَتَلَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا. لابْنِ أَخِيهِ، ثُمَّ مَالَ مَيِّتًا، فَلَمْ يُعْطَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ، وَلَمْ يُوَرَّثْ قَاتَلٌ بَعْدُ «٢» .
قَوْلُهُ: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا نَسْأَلُكَ عَنِ الْقَتِيلِ وَمَنْ قَتَلَهُ، وَتَقُولُ اذْبَحُوا بَقَرَةً، أَتَهْزَأُ بِنَا؟ فَقَالَ مُوسَى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ «٣» .
قَوْلُهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
٦٩٢ - بِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَالُوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا فَقَالَ مُوسَى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ.
_________
(١) . إضافة عن ابن كثير.
(٢) . ابن كثير ١/ ٤، والدر ١/ ٧٦.
(٣) . قال ابن كثير: الظاهر أن هذه السياقات مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا تصدق ولا تكذب فلهذا لا تعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا ١/ ١٥٧.