×
البقرةالآية ٥٧

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٥٧﴾

قَوْلُهُ: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ [الوجه الأول] ٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ فِي التِّيهِ بِالْغَمَامِ- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ والربيع أَنَسِ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا سُفْيَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ قَالَ: كَانَ هَذَا فِي الْبَرِيَّةِ، ظُلَلُ الْغَمَامِ مِنَ الشَّمْسِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ثنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ قَالَ لَيْسَ بِالسَّحَابِ، هُوَ الْغَمَامُ الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَكُنْ إِلا لَهُمْ. ٥٥٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَوْلُهُ: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ آخَرُونَ: هُوَ غَمَامٌ أبرد «٢» من هذا وأطيب. _________ (١) . سورة الأعراف آية ١٥٥. (٢) . في الأصل: (أبرق)، والتصحيح من الطبري ١/ ٢٩٣. قوله: وأنزلنا عليكم المن [الوجه الأول] ٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا النَّبِيُّﷺ- وَفِي يَدِهِ كَمَأَةٌ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ هَذَا مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ «١» . ٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْمَنُّ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ (بِاللَّيْلِ) «٢» عَلَى الأَشْجَارِ فَيَغْدُونَ إِلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَنِ مُجَاهِدٍ «٣» وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى قَالَ: الْمَنُّ صَمْغَةٌ الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ٥٥٤ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: الْمَنُّ شَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ الطَّلِّ، شِبْهُ الرُّبِّ الْغَلِيظِ. ٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَالُوا يَا مُوسَى، فَكَيْفَ لَنَا بِمَا هَاهُنَا، أَيْنَ الطَّعَامُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ، فَكَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرَةِ الزَّنْجَبِيلِ «٤» . ٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ «٥» فِي قَوْلِ اللَّهِ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ قَالَ كَانَ الْمَنُّ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ فِي مَحِلَّتِهِمُ سُقُوطُ الثَّلْجِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا تَعَدَّى ذَلِكَ فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ سادسه ليوم جَمَعْتُهُ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِ لِيَوْمِ سَادِسِهِ وَيَوْمِ سَابِعِهِ لأَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عِيدٍ لَا يَشْخَصُ فِيهِ لأَمْرِ مَعِيشَتِهِ وَلا لِشَيْءٍ يَطْلُبُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ في البرية. _________ (١) . مسلم، رقم ١٥٩ في الأشربة ٤/ ١٦٢٠ (٢) . في الأصل غير واضحة والإضافة عن الدر ١/ ١٧١. [.....] (٣) . تفسير مجاهد ١/ ٧٦. (٤) . في الأصل كذا، في الدر (الترنجبين) ١/ ١٧١. (٥) . تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٨. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: ٥٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إلي ثناء إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ وَسُئِلَ: مَا الْمَنُّ؟ قَالَ: خُبْزُ الرِّقَاقِ مِثْلُ الذُّرَةِ أَوْ مِثْلُ النَّقَى. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: ٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ الْمَنُّ شَرَابٌ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ الْعَسَلِ، يَمْزِجُونَهُ بِالْمَاءِ ثم يشربونه. قوله: والسلوى [الوجه الأول] ٥٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثنا قُرَّةُ ابن خَالِدٍ عَنْ جَهْضَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السَّلْوَى هُوَ السُّمَانَي. ٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبَى ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السَّلْوَى طَائِرٌ شَبِيهٌ بِالسُّمَانَي، كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ. ٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى اللَّحْمَ فَقَالَ اللَّهُ: لأُطْعِمَنَّهُمْ مِنْ أَقَلِّ لَحْمٍ يُعْلَمُ فِي الأَرْضِ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَأَذْرَتْ عَنْ مَسَاكِنِهِمُ السَّلْوَى وَهُوَ السُّمَانَي، مِثْلَ مِيلٍ فِي مِيلٍ قِيدَ رُمْحٍ فِي السَّمَاءِ، فَخَبُّوا لِلْغَدِ فَنَتِنَ اللَّحْمُ وَخُبِزَ الْخُبْزُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ مِمَّا رَوَى جَهْضَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَالسَّلْوَى قَالَ كَانَ السَّلْوَى مِنْ طَيْرٍ إِلَى الْحُمْرَةِ يَحْشُرُهَا عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْجَنُوبُ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَذْبَحُ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ يَوْمَهُ، ذَلِكَ فَإِذَا تَعَدَّى فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يوم سادسه ليوم جَمَعْتُهُ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِ لِيَوْمِ سَادِسِهِ وَيَوْمِ سَابِعِهِ لأَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عِبَادَةٍ لَا يَشْخَصُ فِيهِ لِشَيْءٍ وَلا يَطْلُبُهُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ٥٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ وَسُئِلَ مَا السَّلْوَى؟ قَالَ طَيْرٌ سَمِينٌ مِثْلُ الْحَمَامِ فَكَانَ يَأْتِيهِمْ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ مِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: ٥٦٤ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَأَمَّا السَّلْوَى فَطَيْرٌ، كَطَيْرٍ يَكُونُ بَاطِنُهُ أَكْبَرَ مِنَ الْعُصْفُورِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ٥٦٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثنا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَصْفَرَكُمْ وَأَحْمَرَكُمْ وَلَكِنَّهُ قَالَ يَنْتَهُونَ إِلَى حَلالِهِ. وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَمَا ظَلَمُونَا ٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ- يَعْنِي الْوَاعِظَ- ثنا عَمْرُو بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَا ظَلَمُونَا قَالَ نَحْنُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ نُظْلَمَ. قَوْلُهُ: وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ثنا بِشْرٌ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ يَضُرُّونَ. ٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا مُبَارَكٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ «١» مِنَ اللَّهِ، وَلا أَكْثَرَ مَعَاذِيرَا مِنَ اللَّهِ، عَذَّبَ قَوْمًا بِذُنُوبِهِمْ، اعْتَذَرَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ