×
البقرةالآية ٢٦٩

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ﴿٢٦٩﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: يُؤْتِي الحكمة من يشاء [الوجه الأول] ٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ: الْمَعْرِفَةُ بِالْقُرْآنِ، نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ وَحَلالِهِ وَحَرَامِهِ، وَأَمْثَالِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ٢٨٢٣ - حدثنا أبى، ابنا نحيى بن المغيرة، ابنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: لَيْسَتْ بِالنُّبُوَّةَ، وَلَكِنَّهُ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ وَالْقُرْآنُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: ٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: الْحِكْمَةُ: الْخَشْيَةُ، فَإِنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: ٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ: هُوَ الإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ. وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: ٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قَالَ: الْفَهْمُ. وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: ٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَوْلُهُ: الْحِكْمَةَ قَالَ: السُّنَّةَ. وَالْوَجْهُ السَّابِعُ: ٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قَالَ: الْحِكْمَةُ: هِيَ النُّبُوَّةُ وَالْوَجْهُ الثَّامِنُ: ٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو الطَّاهِرِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ: الْعَقْلُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّهُ لَيَقَعُ فِي قَلْبِي، أَنَّ الحكمة هو الْفِقْهُ فِي دَيْنِ اللَّهِ وَأَمْرٌ يُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذلك أنك تحد الرَّجُلَ عَاقِلا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، إِذَا نَظَرَ فِيهَا، وَتَجِدُ آخَرَ ضَعِيفًا فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ، عَالِمًا بِأَمْرِ دِينِهِ، بَصِيرًا بِهِ، يُؤْتِيهِ اللَّهُ إِيَّاهُ، وَيَحْرِمُهُ هَذَا، فَالْحِكْمَةُ: الْفِقْهُ فِي دَيْنِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: مَنْ يَشَاءُ ٢٨٣٠ - ١، ١٤ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ قَالا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمُزِّيِّ قَالَ: قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِقَضِيَّةٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا الْحِكْمَةَ أَهْلَ الْبَيْتِ. قَوْلُهُ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وما يذكر إلا أولوا الألباب [الوجه الأول] ٢٨٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فِي قَوْلِ الله: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كَثِيرًا قَالَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالْفِكْرَةُ فِيهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا أَبُو مُقَاتِلٍ جَعْفَرُ بْنُ سَلْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا. ٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد الصبح، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خيرا كثيرا قال: قراءة القرآن ظاهرا. [الوجه الثَّالِثُ] ٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ الْقُرْآنُ. ٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ، بْنَ وَاقِدٍ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قَالَ: اسْتِظْهَارُ الْقُرْآنِ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: ٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْحِكْمَةَ خَشْيَةُ اللَّهِ، وَالْعِلْمُ بالله. وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: ٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعِلْمُ: الْحِكْمَةُ، نُورٌ يَهْدِي اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ. وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: ٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: مِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى حِكْمَتُهُ فِي لِسَانِهِ، وَلا يُؤْتَى حِكْمَتُهُ فِي قَلْبِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى حِكْمَتُهُ فِي قَلْبِهِ وَلا يُؤْتَى فِي لِسَانِهِ. لَيْسَ فِي الْقَلْبِ مِنْهَا شَيْءٌ يَعْمَلُ بِهِ، فَالْعَمَلُ لَا يُصَدِّقُ مَا يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ، وَالَّذِي يُؤْتَى الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَلا يُؤْتَاهَا فِي لِسَانِهِ يَعْمَلُ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَإِذَا لَمْ يُؤْتَاهَا بِلِسَانِهِ، لَمْ تُبَلَّغْ عَنْهُ، فَهَذَا يَنْفَعُ نَفْسَهُ وَلا يَنْفَعُ غَيْرَهُ. وَالثَّالِثُ يَعْمَلُ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ، عَمَلَ الْحُكَمَاءِ، وَيَنْطِقُ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي لِسَانِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَنْطِقَ الْحُكَمَاءِ، يَنْفَعُ بِهِ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ، الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ، دَلِيلٌ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ، وَالَّذِي عَمِلَ بِهِ- الَّذِي فِي الْقَلْبِ- مِنَ الْحِكْمَةِ، مُصَدِّقٌ لِلَّذِي نَطَقَ بِهِ. وَالْوَجْهُ السَّابِعُ: ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ الْبُخَارِيُّ، ثنا عَمْرُو بن عون، ابنا هُشَيْمٌ، عَنْ كَوثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ جُزْءٌ مِنَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ الْحِكْمَةُ الَّتِي قَالَ الله: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كَثِيرًا. وَالْوَجْهُ الثَّامِنُ: ٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ، ثنا أَبُو سِنَانٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ: النُّبُوَّةُ «١» . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أولوا الألباب قد تقدم تفسيره. آية ١٧٩ _________ (١) . قال ابن كثير: الصحيح ان الحكمة- كما قال الجمهور- لا تختص بالنبوة بل هي أعم منها وأعلاها النبوة والرسالة ولكن لاتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع ١/ ٤٧٦.