تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًۭا كَثِيرَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٤٥﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ ثنا الأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَتِ الْيَهُودُ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ افْتَقَرَ رَبُّكَ، يَسْأَلُ عِبَادَهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ.
٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ. قَالَ: أَرِنِي يَدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:
فَنَاوَلَهُ يَدَهُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي. وَحَائِطٌ لَهُ فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، وَأُمُّ الدَّحْدَاحِ فِيهِ وَعِيَالُهُ. فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ اخْرُجِي، فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي.
قَوْلُهُ: قَرْضًا حسنا
اختلف في تفسيره على أوجه فأحدها:
[الوجه الأول]
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو عَامِرِ بْنِ بَرَّادٍ قَالا: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا قَالَ:
النَّفَقَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَأَيُّوبَ بْنِ خَلَفٍ، نَحْوُ ذَلِكَ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَرْضًا حَسَنًا قَالَ: النَّفَقَةُ عَلَى الأَهْلِ.
والوجه الثالث:
٢٤٣٣ - حدثنا أبو سعيد بن نحيى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ السَّائِلَ يَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا الْقَرْضُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً
٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو خَلادٍ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلادٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الرِّفَاعِيُّ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ مُجَالَسَةً لأَبِي هُرَيْرَةَ مِنِّي فَقَدِمَ قَبْلِي حَاجًّا، قَالَ:
وَقَدِمْتُ بَعْدَهُ. فَإِذَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَأْثُرُونَ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَةَ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ فَقُلْتُ: وَيْحَكُمْ..
وَاللَّهِ مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْثَرَ مُجَالَسَةً لأَبِي هُرَيْرَةَ مِنِّي، فَمَا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ وَتحَمَّلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَلْحَقَهُ، فَوَجَدْتُهُ، قَدِ انْطَلَقَ حَاجًّا فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْحَجِّ، أَنْ أَلْقَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَقِيتُهُ بِهَذَا. فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: مَا حَدِيثٌ سَمِعْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَأْثُرُونَ عَنْكَ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: زَعَمُوا أَنَّكَ تَقُولُ أَنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَةَ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ. قَالَ يَا أَبَا عُثْمَانَ: وَمَا تَعْجَبُ مِنْ ذَا، وَاللَّهُ يَقُولُ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فيضاعفه لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَيَقُولُ: فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ «١» وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةَ أَلْفَيْ أَلْفَ حَسَنَةٍ» «٢»
٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَبِّ زِدْ أُمَّتِي، فَنَزَلَتْ مِنَ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً قَالَ: رَبِّ زِدْ أُمَّتِي فَنَزَلَ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أجرهم بغير حساب «٣»
_________
(١) . التوبة آية ٣٨.
(٢) . مسند الإمام أحمد ٢/ ٢٩٦. [.....]
(٣) . الزمر آية ١٠٠.
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً قَالَ: هَذَا التَّضْعِيفُ، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا هو.
قوله: كثيرة
٢٤٣٧ - حدثنا نحيى بْنُ عَبْدَكَ الْقَزْوِينِيُّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ ثنا أَبُو الصَّبَّاحِ بن عَبْدُ الْغَفُورِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى كَعْبٍ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً، بَنَى اللَّهُ لَهُ عَشْرَةَ آلافِ أَلْفِ غَرْفَةٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ فِي الْجَنَّةِ، أَفَأُصَدِّقُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. أَوَعَجِبْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ نَعَمْ وَعِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَلاثِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَمَا لَا يُحْصِي ذَلِكَ إِلا اللَّهُ ثُمَّ قَرَأَ:
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً فَالْكَثِيرُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يُحْصَى «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يقبض ويبصط
٢٤٣٨ - ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا أَبُو عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: يقبض ويبصط قَالَ: يَقْبِضُ الصَّدَقَةَ وَيَبْسُطُ وَيُخْلِفُ.
قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قتادة قوله: والله يقبض ويبصط وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ مِنَ التُّرَابِ خَلَقَهُمْ وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُونَ.