×
البقرةالآية ٢٣٨

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ﴿٢٣٨﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ [الوجه الأول] ٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا الْمُحَارِبِيُّ، وَابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ قَالَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى وَقْتِهَا. وَالسَّهْوُ عَنْهَا: السَّهْوُ عَنْ وَقْتِهَا. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٢٣٧١ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، ابنا محمد ابْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلُهُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ يَعْنِي: مواقيتها، ووضوئها، وَتِلاوَةَ الْقُرْآنِ فِيهَا، وَالتَّكْبِيرَ وَالرُّكُوعَ، وَالتَّشَهُّدَ وَالصَّلاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَتَمَّهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: الصَّلَوَاتِ ٢٣٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ يَعْنِي: الْمَكْتُوبَاتِ. وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلُ ذَلِكَ. قوله: والصلاة الوسطى [الوجه الأول] اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا، فَأَحَدُهَا: أَنَّهَا الظُّهْرُ. ٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا دَاوُدُ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ، يَعْنِي: ابْنَ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، عَنْ زُهْرَةَ، يَعْنِي: ابْنَ مَعْبَدٍ. قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَأَرْسَلُوهُ إِلَى أُسَامَةَ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، قَالَ: هِيَ الظُّهْرُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيَهَا بِالْهَجِيرِ. والوجه الثَّانِي: أَنَّهَا الْعَصْرُ . ٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: سَلْ عَلِيًّا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: كُنَّا نَرَاهَا الْفَجْرَ أَوِ الصُّبْحَ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الأَحْزَابِ: شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ. مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ، أَوْ بُيُوتَهُمْ نارا «١» . والوجه الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْمَغْرِبُ . ٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، أبنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صلاة الوسطى المغرب. والوجه الرَّابِعُ: أَنَّهَا الصُّبْحُ . ٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ الْمِصْرِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ابن صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي: مُوسَى بْنَ مَوْهَبٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أُمَامَةَ، عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى، فَقَالَ: هِيَ: الصُّبْحُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نحو ذلك. والوجه الْخَامِسُ: أَنَّهَا الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ نَافِعٍ مَولَى ابْنِ عُمَرَ، وَمَعَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، فَقَالَ لَنَا رَجَاءٌ: سَلُوا نَافِعًا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلْنَاهُ. فَقَالَ: قَدْ سَأَلَ عَنْهَا عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: هِيَ كُلُّهُنَّ. حَافِظُوا عَلَيْهِنَّ كلهن. _________ (١) . البخاري ٥/ ١٦٢، مسند الإمام أحمد ١/ ٨١. قوله تعالى: وقوموا لله قانتين [الوجه الأول] ٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا يَعْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ «١» . الْوَجْهُ الثَّانِي: ٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الْقَانِتُ الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ «٢» وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَطَاوُسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: ٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَانِتِينَ: مُصَلِّينَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلُ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: ٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى سَعِيدٌ الْقَطَّانُ قَالَا ثنا اسحق بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَ: مُطِيعِينَ فِي الْوُضُوءِ. وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: ٢٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ وَالْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَ: مِنَ الْقُنُوتِ: الرُّكُوعُ وَالْخُشُوعُ وَطُولُ الرُّكُودِ- يَعْنِي طُولَ الْقِيَامِ- وَغَضُّ الْبَصَرِ وَخَفْضُ الْجَنَاحِ، وَالرَّهْبَةُ لِلَّهِ. كَانَ الْعُلَمَاءُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ إِلَى الصَّلاةِ يَهَابُ الرَّحْمَنَ أَنْ يَشُدَّ بَصَرَهُ أَوْ يُقَلِّبَ الْعِصِيَّ أَوْ يَلْتَفِتَ فِي الصَّلاةِ أَوْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلا نَاسِيًا. وَالسِّيَاقُ لابْنِ إِدْرِيسَ، وَفِي حَدِيثِ الْمُحَارِبِيِّ زِيَادَةٌ: أَوْ يَعْبَثَ بشيء. _________ (١) . البخاري كتاب التفسير ٥/ ١٦٢. [.....] (٢) . تفسير مجاهد ١/ ١١١.