تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢٣٢﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ ينكحن أزواجهن
٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ ثنا نحيى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، فَبَانَتْ مِنْهُ. فَجَاءَ يَخْطُبُهَا. فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: زوجتك وآثرتك فطلقتها. ثم جئت الآن
_________
(١) . أخرجه ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أردك رقم ٢٠٣٩..
تَخْطُبُهَا، وَاللَّهِ لَا أُزَوِّجُكَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فَقَالَ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَبِّ، الآنَ أَفْعَلُ يَا رَبِّ «١» .
٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابٌ، أبنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ قَالَ: يَقُولُ: فَلا تَمْنَعُوهُنَّ:
تَحْبِسُوهُنَّ. قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ لَهُ ذَاتُ قَرَابَةٍ هُوَ أَدْنَى إِلَيْهَا فِي الْقُرْبِ، أَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ. فَلَمْ تُزَوَّجْ غَيْرُهُ إِلا بِإِذْنِهِ فَيَعْضُلُهَا بِذَلِكَ عَلَى النِّكَاحِ، فَذَلِكَ الْعَضْلُ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ يَقُولُ: فَلا تَمْنَعُوهُنَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ: إِذَا رَضِيتِ الصَّدَاقَ.
٢٢٥٧ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَوْلُهُ: إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي: بِمَهْرٍ، وَبَيِّنَةٍ وَنِكَاحٍ مُؤْتَنَفٍ.
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا رَضِيتِ الْمَرْأَةُ وَأَرَادَتْ أَنْ تُرَاجِعَ زَوْجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلكم أزكى لكم وأطهر
٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الدُّولابِيَّ، ثنا مَرْوَانُ عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ أَمَرَ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ أَلا يَحْبِسَهَا وَلا يَعْضُلَهَا إِذَا أَرَادَتْ مُرَاجَعَةَ زَوْجِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
٢٢٦٠ - وَبِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يَعْلَمُ وَجْدَ كُلِّ وَاحِدٍ بِصَاحِبِهِ، مَا لَا تعلمون.
_________
(١) . الترمذي ٥/ ٢٠١ رقم ٢٩٨١ قال: حسن صحيح قال: ابن كثير هذا صحيح ١/ ٤١٦.