تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢٢٣﴾
قوله تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
٢١٣٠ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى نَاسٌ مِنْ حِمْيَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَجِبُّ النِّسَاءَ فَكَيْفَ تَرَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ.
قوله: فَأْتُوا حرثكم أنى شئتم
[الوجه الأول]
٢١٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ:
عَلَى الأَنْصَارِ، تَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُجِبُّونَ «١» وَكَانَتِ الأَنْصَارُ لَا تُجَبِّي، فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ مِنِ امْرَأَتِهِ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى تَسْأَلَ النبي ﷺ، فأتته، فاستحين أَنْ تَسْأَلَهُ فَسَأَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ثُمَّ قَالَ: لَا، إِلا فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ.
٢١٣٢ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ذُكِرَ لِي عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُّ عَلَى وَجْهِهِ بَارِكًا قَالَ: وَوَجْهٌ آخَرُ: جَبَّى: يُجَبِّي، إِذَا رَكَعَ: يَرْكَعُ، وَهُوَ أَنْ تَضَعَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَأَنْتَ قَائِمٌ.
٢١٣٣ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ «٢» بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَةً وَهِيَ مُدْبِرَةً، جاء
_________
(١) . أن تنكب المرأة على وجهها. ابن كثير ١/ ٣٨١.
(٢) . التفسير ص ٦٧.
وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي الْحديث: فَقَال َرَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ «١» .
٢١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتُ.. قال: مالذي أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يَقُولُ: أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ «٢»
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢١٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، يَعْنِي عمار الدهني، عن سعيد بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَمُجَاهِدٌ جَالِسَاْنِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ فَقَالَ: كَيْفَ بِالآيَةِ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنى شئتم قَالَ: أَيْ وَيْحَكَ، وَفِي الدُّبُرِ مِنْ حَرْثٍ. لَوْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا لَكَانَ الْمَحِيضُ مَنْسُوخًا إِذَا شُغِلَ مِنْ هَاهُنَا جِئْتَ مِنْ هَاهُنَا، وَلَكِنْ: أَنَّى شِئْتُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال: إن شئت عربي وَإِنْ شِئْتَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ المؤمنين
[الوجه الأول]
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، ثنا أَبُو الْمُنِيبِ عَنْ عِكْرِمَةَ:
وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ قال: الولد.
_________
(١) . التفسير ٥/ ١٦٠، ابن كثير ١/ ٣٨١.
(٢) . الترمذي ٢٩٨٠ كتاب التفسير، وقال: هذا حديث حسن غريب ٥/ ٢٠٠، مسند الإمام أحمد ١/ ٢٩٧. [.....]
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٢١٣٨ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ: وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ يَقُولُ:
طَاعَةَ رَبِّكُمْ وَأَحْسِنُوا عِبَادَتَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أَمَّا قَوْلُهُ: وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ فَالْخَيرُ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٢١٤٠ - ذُكِرَ لِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ «١»
: وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ قَالَ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
٢١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا نحيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، يُحَذِّرُهُمْ.
٢١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المقري، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَعْنِي الرَّبُّ ﷿: أَلَمْ أُكَرِّمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ، فَظَنَنْتَ أَنَّكَ غير ملاقي.
٢١٤٣ - حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: بَشِّرْهُمْ بِالْجَنَّةَ فِي الآخِرَةِ.