تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ ﴿٢٠٤﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
١٩١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ أنبأ سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَتِ السَّرِيَّةُ الَّتِي كَانَ فِيهَا عَاصِمٌ وَمَرْثَدٌ بِالرَّجِيعِ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: يَا وَيْحَ هَؤُلاءِ الْمَفْتُونِينَ الَّذِينَ هَلَكُوا هَكَذَا، لاهم قَعَدُوا فِي أَهْلِيهِمْ وَلا هُمْ أَدُّوا رِسَالَةَ صَاحِبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، مِنْ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ، وَمَا أَصَابَ أُولَئِكَ النَّفَرَ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَيْ: لِمَا يُظْهِرُ مِنَ الإِسْلامِ بِلِسَانِهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، أَنَّهُمَا قَالا: عَلانِيَتَهُ فِي الدُّنْيَا.
١٩١١ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي
الْعَالِيَةِ: وَمِنَ النَّاسِ مِنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: كَانَ هَذَا عَبْدٌ حَسَنُ القول، سىء الْفِعْلِ، يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيُحْسِنُ الْقَوْلَ.
١٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا حَمْزَةُ بْنُ جَمِيلٍ الرَّبَذِيُّ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، لَبِسُوا لِلْعِبَادِ مَسْكَ الضَّأْنِ فِي اللِّينِ، يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدَّيْنِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ، وَبِيَ تَغْتَرُّونَ؟ وَعِزَّتِي لأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهِمْ حَيْرَانَا، قُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ: هَلْ لِهَؤُلاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَصْفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَوْلُ اللَّهِ ﷿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ «١»
١٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بْنِ طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: نَزَلَتْ فِي الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ.
قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ
١٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ مَوْلَى لآلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ إِنَّهُ لَمُخَالِفٌ لِمَا يَقُولُ بِلِسَانِهِ.
١٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَيُشْهِدُ اللَّهَ فِي الْخُصُومَةِ، إِنَّمَا يُرِيدُ لِلْحَقِّ.
١٩١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرزاق «٢» ابنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ:
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ قَالَ: هُوَ الْمُنَافِقُ.
١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ قَالَ: أَقْبَلَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
_________
(١) . قال ابن كثير ما قاله القرظي حسن صحيح ١/ ٣٥٩.
(٢) . التفسير ١/ ٩٧.
ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الإِسْلامَ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي صَادِقٌ فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ
قوله: وَهُوَ ألد الخصام
[الوجه الأول]
١٩١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ مَوْلَى لآلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ أَيْ: ذُو جِدَالٍ إِذَا كَلَّمَكَ وَرَاجَعَكَ.
١٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابٌ، أَنْبَأَ بِشْرٌ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: شَدِيدُ الْخُصُومَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ:
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ قَالَ: كَاذِبُ الْقَوْلِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، نَحْوُ قَوْلِ الْحَسَنِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١٩٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: أَلَدُّ الْخِصَامِ ظَالِمٌ لَا يَسْتَقِيمُ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، نَحْوُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ:
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ «١»
: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ قَالَ: شَدِيدُ الْقَسْوَةِ فِي مَعْصِيَتِهِ لِلَّهِ، جَدَلٌ بِالْبَاطِلِ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ:
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ فأَعْوَجُ الْخِصَامِ.
_________
(١) . تفسير عبد الرزاق ١/ ٩٧.