×
البقرةالآية ١٩

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

أَوْ كَصَيِّبٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌۭ وَرَعْدٌۭ وَبَرْقٌۭ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ ﴿١٩﴾

قوله: أو كصيب من السماء [الوجه الأول] ١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ: الْمَطَرُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ «١» بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ «٢»، وَعَطَاءٌ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَقَتَادَةُ «٣» وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مَرْوَانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ: هو السحاب. قوله: فيه ظلمات [الوجه الأول] ١٨٢ - ثنا أبى، ثنا أبي صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِيهِ ظُلُمَاتٌ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا أَبُو غَسَّانَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ محمد ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ: فِيمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٌ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِيهِ ظُلُمَاتٌ أَيْ هُمْ فِي ظُلْمَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْحَذَرِ مِنَ الْقَتْلِ- عَلَى الَّذِي هُمْ عليه من الخلاف والتخوف لكم، على مِثْلِ مَا وُصِفَ مِنَ الَّذِي هُوَ فِي ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَزْهَرِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضحاك: فِيهِ ظُلُمَاتٌ أَمَّا الظُّلْمَةُ، فَالضَّلالَةُ. قوله تَعَالَى: ورعد [الوجه الأول] ١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ _________ (١) . تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٢. (٢) . تفسير الثوري ص ٤١. (٣) . الطبري. الزُّبَيْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ- يَعْنِي مِنْ وَلَدِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ- حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ؟ قَالَ: مَلَكٌ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ بِيَدِهِ، أَوْ فِي يَدِهِ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ وَيَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ. قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ؟ قَالَ: صَوْتُهُ. قَالُوا: صَدَقْتَ «١» الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَعْدٌ يَقُولُ: تَخْوِيفٌ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّعْدِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ الرَّعْدَ رِيحٌ. قَوْلُهُ: وَبَرْقٌ [الوجه الأول] ١٨٨ - وَبِهِ عَنْ أَبِي الْجَلْدِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْبَرْقِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنّ الْبَرْقَ مَاءٌ. ١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْبَرْقِ- وَكَانَ عَالِمًا يقرأ الكتب- فكتب إليه. البرق من تلالؤ الْمَاءِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بن كهيل عن ابن أشيء، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الأَبْيَضِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْبَرْقُ مَخَارِيقُ الْمَلائِكَةِ. ١٩١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ- وَاللَّفْظُ لِسُلَيْمَانَ قَالا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَرْقِ، فَقَالَ: اصْطِفَقُ الْبَرَدِ. _________ (١) . الترمذي، كتاب التفسير ٥/ ٢٧٤. قال: حسن غريب. رقم ٣١١٧. ١٩٢ - وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعٍ فِي حَدِيثِهِ: الْبَرْقُ: اصْطِفَقُ الْبَرَدِ. ١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادٌ- يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عن شهر ابن حَوْشَبٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِرَجُلٍ: سَلْ كَعْبًا عَنِ الْبَرْقِ: فَقَالَ كَعْبٌ: الْبَرْقُ تَصْفِيقُ مَلَكِ الْبَرَدِ. وَحَكَى حَمَّادٌ بِيَدِهِ، لَوْ ظَهَرَ لأَهْلِ الأَرْضِ لَصَعِقُوا. ١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَ عُثْمَانُ بْنُ الأسود، عن مجاهد قال: البرق مصنع مَلَكٍ يَسُوقُ بِهِ السَّحَابَ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ١٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ فَأَمَّا الْبَرْقُ فَالإِيمَانُ. عُنِيَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ. قوله يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ قَالَ: كَانَ الْمُنَافِقُونَ إِذَا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّﷺ- جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ فَرَقًا مِنْ كَلامِ النَّبِيِّﷺ- أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ أَوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا «١» . قوله: مِنَ الصَّوَاعِقِ ١٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّوَاعِقِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنّ الصَّوَاعِقَ مَخَارِيقُ يُزْجَرُ بِهَا السَّحَابُ. قَوْلُهُ: حَذَرَ الْمَوْتِ ١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ محمد ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ: فِيمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَالْحَذَرُ مِنَ _________ (١) . تفسير مجاهد ١/ ٧٠. الْقَتْلِ عَلَى الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخِلافِ والتخوف لكم على مثل ما وصف من الَّذِي هُوَ فِي ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: والله محيط بالكافرين [الوجه الأول] ١٩٩ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ يَقُولُ اللَّهُ: وَاللَّهُ مَنْزِلٌ ذَلِكَ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ- أَيْ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ. ٢٠٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ قَالَ: جَامِعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ. الْوَجْهُ الثَّانِي ٢٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مُجَاهِدٍ: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ قَالَ: جَامِعُهُمْ- يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، فَيَبْعَثُ أَوْلِيَاءَهُ أعداءه فَيُنَبِّئُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ