تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِى ٱلْقَتْلَى ۖ ٱلْحُرُّ بِٱلْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلْأُنثَىٰ بِٱلْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌۭ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌۭ ۗ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ﴿١٧٨﴾
قوله: يا أيها الذين آمنوا
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ
قَوْلُهُ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى
١٥٧٣ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ- عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى
١٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى يَعْنِي: إِذَا كَانَ عَمْدًا.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
١٥٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحَرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ قَالَ: هَذَا فِي قِتَالِ الْعِمِّيَّةِ «١» شَيْءٌ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَوْلُهُ: الْحُرُّ بِالْحُرِّ
١٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى يَعْنِي:
إِذَا كَانَ عَمْدًا الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَذَلِكَ أَنَّ حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ اقْتَتَلُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإِسْلامِ بِقَلِيلٍ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ قَتْلٌ وَجِرَاحَاتٌ حَتَّى قَتَلُوا الْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ، فَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى أَسْلَمُوا، فَكَانَ أَحَدُ الْحَيَّيْنِ يَتَطَاوَلُ عَلَى الآخر في العدة والأموال،
_________
(١) . العمية: أي الفتنة.
فَحَلَفُوا أَلا يَرْضَوْا، حَتَّى يَقْتُلُوا بِالْعَبْدِ مِنَّا، الْحُرَّ مِنْهُمْ، وَالْمَرْأَةِ مِنَّا، بِالرَّجُلِ مِنْهُمْ، فَنَزَلَ فِيهِمْ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى مِنْهُمَا مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا:
النَّفْسُ بِالنَّفْسِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
١٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ أَبِي، قَالَ: قَالَ شُعْبَةَ، قُلْتُ لأَبِي بِشْرٍ: كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَقَالَ: كَانَ يُقْتَلُ الرَّجُلُ، يَعْنِي: بِالرَّجُلِ، وَيُتْرَكُ العبد بالعبد.
قوله: والعبد بِالْعَبْدِ
ذَكَرهَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ قَالَ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ مِثْلَ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى
١٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالْمَرْأَةِ وَلَكِنْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةَ بِالْمَرْأَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فَجَعَلَ الأَحْرَارَ فِي الْقِصَاصِ سَوَاءً فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْعَمْدِ سَوَاءً رِجَالُهُمْ ونساءهم، فِي النَّفْسِ وَمَا دُونِ النَّفْسِ، وَجَعَلَ الْعَبِيدَ مستوين فيما بينهم في العمد، في النَّفْسِ وَفِيمَا دُونِ النَّفْسِ رِجَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ.
قَوْلُهُ: فمن عفي له من أخيه شيء
[الوجه الأول]
١٥٧٩ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو- يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ- عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «١»
قَوْلُهُ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَالْعَفْوُ فِي أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٍ «٢» وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٍ وَالْحَسَنِ، نحو ذلك.
_________
(١) . انظر تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٤.
(٢) . تفسير مجاهد ١/ ٩٥.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ:
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ يَقُولُ: مَنْ بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ أَخِيهِ شَيْءٌ، أَوْ مِنْ أَرْشِ جِرَاحَتِهِ، فَلْيَتَّبِعْ بِمَعْرُوفٍ، وَلْيُؤَدِّ الآخَرُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ.
وَالوجه الثَّالِثُ:
١٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ يَقُولُ: مَنْ تُرِكَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [أَيْ] «١» أَخَذَ الدِّيَةَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الدَّمِ وَذَلِكَ: الْعَفْوُ.
قوله: فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ يَقُولُ: فَعَلَى الطَّالِبِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا قَبِلَ الدِّيَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالسُّدِّيِّ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ.
١٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي لِيَطْلُبْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فِي الرِّفْقِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: لِيُحْسِنِ الطَّلَبَ.
قَوْلُهُ: وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ
١٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أَنْبَأَ بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ مِنَ الْقَاتِلِ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلا مَعْكٍ، يَعْنِي: الْمُدَافَعَةَ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَمُقَاتِلِ بن حيان، نحو ذلك.
_________
(١) . إضافة يقتضيها السياق.
١٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ قَالَ: ذَلِكَ فِي الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ
١٥٨٥ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً ثنا سفيان بن عينية، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
١٥٨٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ:
قَالَ قَتَادَةُ: ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ: رَحِمَ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ وَأَطْعَمَهُمُ الدِّيَةَ، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلَهُمْ. قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ، إِنَّمَا بَيْنَهُمْ قِصَاصٌ أَوْ عَفْوٌ لَيْسَ بَيْنَهُمْ أَرْشٌ وَكَانَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ، إِنَّمَا هُوَ عَفْوٌ أُمِرُوا بِهِ وَجُعِلَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ وَالأَرْشُ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ. وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: وَرَحْمَةٌ
١٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: وَرَحْمَةٌ يَقُولُ: وَرِفْقٌ.
١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَرَحْمَةٌ يَعْنِي: وَلِتُرْحَمُوا.
قَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ
١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادٌ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ أَوْ خَبْلٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ. وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، وَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نَارُ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا.
١٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ الطَّبَرِيُّ، جَلِيسُ أَبِي زُرْعَةَ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا عَمْرُو، بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابٌ، أَنْبَأَ بِشْرٌ عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: عَذَابٌ أَلِيمٌ يَقُولُ: نَكَالٌ مُوجِعٌ فَهَذِهِ عَذَابٌ أَلِيمٌ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.
١٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ يَعْنِي وَجِيعٌ، يَقُولُ: يُعْتَلُّ وَلا يُعْفَى عَنْهُ وَلا تُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ. وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلُ ذَلِكَ.