×
البقرةالآية ١٦٤

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ﴿١٦٤﴾

قَوْلُهُ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ١٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ رُسْتَةُ، ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى عَدُوِّنَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنِّي مُعْطِيهِمْ فَأَجْعَلُ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَلَكِنْ إِنْ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَقَالَ: رَبِّ دَعْنِي وَقَوْمِي، فَأَدْعُوهُمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ إِلَى قَوْلِهِ: الأَلْبَابِ؟!، وَكَيْفَ يَسْأَلُونَكَ الصَّفَا وَهُمْ يَرَوْنَ مِنَ الآيَاتِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الصَّفَا. قَوْلُهُ: وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ١٤٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَالَ عُزَيْرٌ ﵇: اللَّهُمَّ بِكَلِمَتِكَ خَلَقْتَ جَمِيعَ خَلْقِكَ فَأَتَى عَلَى مَشِيئَتِكَ، لَمْ تَأْنَ فِيهِ مَئُونَةً، وَلَمْ تَنْصَبَ فِيهِ نَصَبًا، كَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ، وَالظُّلْمَةُ عَلَى الْهَوَاءِ، وَالْمَلائِكَةُ يَحْمِلُونَ عَرْشَكَ وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ، وَالْخَلْقُ مُطِيعٌ لَكَ، خاشعٌ مِنْ خَوْفِكَ، لَا يُرَى فِيهِ نُورٌ إِلا نُورَكَ وَلا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتٌ إِلا سَمَّعَكَ، ثُمَّ فَتَحْتَ خِزَانَةَ النُّورِ وَطَرَائِفَ الْحِكْمَةِ فَكَانَا لَيْلا وَنَهَارًا يَخْتَلِفَانِ بِأَمْرِكَ. قَوْلُهُ ﷿: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ ١٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: الْفُلْكِ قَالَ: السَّفِينَةُ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فيها من كل دابة ١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا نَزَلَ قَطْرٌ إِلا بِمِيزَانٍ. ١٤٦٩ - حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، أَنْبَأَ عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: يُنْزِلُ اللَّهُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَتَقَعُ الْقَطْرَةُ مِنْهُ عَلَى السَّحَابَةِ مِثْلَ الْبَعِيرِ. قَوْلُهُ: فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ١٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ثنا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَيُرْسِلُ اللَّهُ ﷿ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، قَالَ: فَتَنْبُتُ أَجْسَامُهُمْ وِلُحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، كَمَا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنَ الثَّرَى، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ١٤٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: قَالَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: مَا أَتَيْتَ عَلَى أَرْضٍ مِنْ أَرْضِكَ وَهِيَ مُجْدِبَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى. ثُمَّ أَتَيْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُخْصِبَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى. ثُمَّ أَتَيْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُجْدِبَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى: ثُمَّ أَتَيْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُخْصِبَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: كَذَلِكَ النُّشُورُ. ١٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﷿: فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَالَ: كَمَا أَحْيَا اللَّهُ الأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِهَذَا الْمَاءِ، كَذَلِكَ [يُحْيِي] «١» اللَّهُ ﷿ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ: وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ١٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ _________ (١) . تفسير مجاهد ١/ ٩٣. السُّدِّيِّ قَوْلُهُ ﷿: وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ قَالَ: بَثَّ: خَلَقَ وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ ﷿: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ١٤٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يونس ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَدِّبِ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَادِرٌ اللَّهُ رَبُّنَا عَلَى ذَلِكَ إِذَا شَاءَ جَعَلَهَا رَحْمَةً، وَإِذَا شَاءَ جَعَلَهَا عَذَابًا، وَإِذَا شَاءَ جَعَلَهَا رَحْمَةً لَوَاقِحَ لِلسَّحَابِ وَنَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَعَذَابًا رِيحًا عَقِيمًا لَا تُلْقِحُ إِنَّمَا هِيَ عَذَابٌ عَلَى مَنْ أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ. ١٤٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إسحاق بن محمد المسبي، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الرِّيَاحِ فَهِيَ رَحْمَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الرِّيحِ فَهُوَ عَذَابٌ. قَوْلُهُ: وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ١٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، مر به تبيع بن امْرَأَةِ كَعْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ سَمِعْتَ كَعْبًا يَقُولُ فِي السَّحَابِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ السَّحَابَ غِرْبَالُ الْمَطَرِ، لَوْلا السَّحَابُ حِينَ يَنْزِلُ الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ، لأَفَسَدَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ فِي الأَرْضِ: تُنْبِتُ الْعَامَ نَبَاتًا وَعَامَ قَابِلٍ غَيْرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ الْبِذْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ كَعْبٍ يَقُولُهُ. قَوْلُهُ: لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ١٤٧٧ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ: لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَقُولُ: فِي هَذِهِ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.