تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِۦمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿١٣٥﴾
قَوْلُهُ: وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا
١٢٩٠ - ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عباس قال:
قال عبد الله بن صُورِيَّا الأَعْوَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما لهدى إِلا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَاتَّبِعْنَا يَا مُحَمَّدُ تَهْتَدِي. وَقَالَتِ النَّصَارَى: مِثْلَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا
قَوْلُهُ: قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
اختلف في تفسيره على أوجه:
[الوجه الأول]
فَأَحَدُهَا:
١٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ- كَاتِبُ اللَّيْثِ- حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَنِيفًا يَقُولُ: حَاجًّا. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطِيَّةَ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا قَبِيصَةُ وَعِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: حَنِيفًا قَالَ: مُتَّبِعًا. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ثنا عُثْمَانُ بْنُ
صَالِحٍ ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: حَنِيفًا قَالَ: الْحَنِيفُ الْمُسْتَقِيمُ، قَالَ أَبُو صَخْرٍ: عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِثْلَهُ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ:
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا الأَحْمَسِيُّ ثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ الْبَصْرِيِّ- هُوَ نُعَيْمُ بْنُ ثَابِتٍ- عَنْ أَبِي قِلابَةَ فِي قَوْلِهِ: حَنِيفًا قَالَ: الْحَنِيفُ: الَّذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ:
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا النُّفَيْلِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خُصَيْفٍ فِي قَوْلِهِ: حَنِيفًا قَالَ: الْحَنِيفُ الْمُخْلِصُ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ:
١٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: الْحَنِيفُ: الَّذِي يَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ بِصَلاتِهِ، وَيَرَى أَنَّ حَجَّهُ عَلَيْهِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا.
الْوَجْهُ السَّابِعُ:
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ «١» قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. يَدْخُلُ فِيهَا تَحْرِيمُ الأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْخَالاتِ، وَالْعَمَّاتِ، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿، وَالْخِتَانُ. وَكَانَتْ حَنِيفَةً فِي الشِّرْكِ:
كَانُوا أَهْلَ الشِّرْكِ، وَكَانُوا يُحَرِّمُونَ فِي شِرْكِهِمُ الأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْخَالاتِ وَالْعَمَّاتِ، وَكَانُوا يَحُجُّونَ الْبَيْتَ، وَيَنْسِكُونَ الْمَنَاسِكَ.