تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثًۭا تَتَّخِذُونَ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٩٢﴾
قوله تَعَالَى: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا
١٢٦٤١ - عَنِ أَبِي بكر بن حفص قَالَ: كانت سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف، فنزلت هذه الآية وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ... الآية «١»
١٢٦٤٢ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا قَالَ:
كَانَتِ امرأة بمكة، كانت تسمى خرقاء مكة كانت تغزل فإذا أبرمت غزلها تنقضه «٢» .
١٢٦٤٣ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا قَالَ:
نقضت حبلها بعد إبرامها إياه «٣» .
قوله تَعَالَى تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ
١٢٦٤٤ - عَنْ قَتَادَة في الآية قَالَ: لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها مِنْ بعد إبرامه لقلتم: مَا أحمق هذه..! وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده وفي قوله:
تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ قَالَ: خيانة وغدرًا «٤» .
قَوْلهُ تَعَالَى: إِنَّ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنَ امَّةٍ
١٢٦٤٥ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنَ امَّةٍ قَالَ: ناس أكثر مِنْ ناس «٥» .
١٢٦٤٦ - عَنْ مُجَاهِدٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنَ امَّةٍ قَالَ: كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء، ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز فنهوا عَنْ ذَلِكَ «٦» .
١٢٦٤٧ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ في الآية قَالَ: ولا تكونوا في نقض العهد بمنزلة التي نقضت غزلها مِنْ بعد قوة أنكاثًا، يَعْنِي بعد مَا أبرمته تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ يَعْنِي العهد دَخَلا بَيْنَكُمْ يَعْنِي بين أَهْل العهد، يَعْنِي مكرًا أو خديعة ليدخل العلة فيستحل به نقض العهد إِنَّ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنَ امَّةٍ يَعْنِي أكثر إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ يَعْنِي بالكثرة وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً يَعْنِي المسلمة والمشركة أُمَّةً وَاحِدَةً يَعْنِي مِلَّة الإسلام وحدها وَلكِنْ يُضِلُّ مِنْ يَشَاءُ يَعْنِي عَنْ دينه، وهم المشركون
_________
(١) . الدر ٥/ ١٦١- ١٦٣.
(٢) . الدر ٥/ ١٦١- ١٦٣.
(٣) . الدر ٥/ ١٦١- ١٦٣.
(٤) . الدر ٥/ ١٦١- ١٦٣.
(٥) . الدر ٥/ ١٦١- ١٦٣.
(٦) . الدر ٥/ ١٦١- ١٦٣.
ويهدي من يشاء يعني المسلمين ولتسئلن يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ثُمَّ ضرب مثلًا آخر للناقض العهد فقال: وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ يَعْنِي العهد دَخَلا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا يَقُولُ: إِنَّ ناقض العهد يزل في دينه كما يزل قدم الرجل بعد الاستقامة وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يَعْنِي العقوبة وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا يَعْنِي عرضا مِنَ الدُّنْيَا يسيرًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ يَعْنِي الثواب هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ يَعْنِي أفضل لكم مِنَ العاجل مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ يَعْنِي مَا عندكم مِنَ الأموال يفنى وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ يَعْنِي وما عند الله في الآخرة مِنَ الثواب دائم لا يزول عَنِ أهله، وليجزين الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيَا ويعفو عن سيئاتهم.