تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍۢ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ تِبْيَٰنًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿٨٩﴾
قَوْلهُ تَعَالَى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ
١٢٦٣٢ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ الله أنزل في هَذَا الْكِتَاب تبيانًا لكل شيء، ولقد علمنا بعضًا مما بين لنا في القرآن. ثُمَّ تلا: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شيء قال: بالسنة «٦» .
١٢٦٣٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بفناء بيته جالسًا، إذ مر عثمان بن مظعون ﵁، فجلس إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فبينما هُوَ يحدثه إذ شخص بصره إِلَى السَّمَاء، فنظر ساعة إِلَى السَّمَاء فأخذ يضع بصره حتى وضعه عَلَى يمينه في الأَرْض، فتحرف رَسُول الله
_________
(١) . الدر ٥/ ١٥٥- ١٥٧.
(٢) . الدر ٥/ ١٥٧.
(٣) . الدر ٥/ ١٥٧.
(٤) . الدر ٥/ ١٥٧.
(٥) . الدر ٥/ ١٥٧.
(٦) . الدر ٥/ ١٥٧.
ﷺ عَنْ جليسه عثمان إِلَى حيث وضع رأسه، فأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه مَا يقال لَهُ، فلما قَضَى حاجته شخص بصر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّمَاء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السَّمَاء فأقبل إِلَى عثمان كجلسته الأولى، فسأله عثمان ﵁ فقال: أتاني جبريل آنفًا.
قَالَ: فَمَا قَالَ لك؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ... إِلَى قَوْلِهِ:
تَذَكَّرُونَ ... قَالَ عثمان: - ﵁- فذلك حين استقر الإِيمَان في قلبي وأحببت مُحَمَّدًا ﷺ «١» .
١٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النضر، حَدَّثَنَا عَبْد الحميد، حَدَّثَنَا شَهْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بفناء بيته جالس، إذ مر عثمان بن مظعون، فكشر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِلَّا تجلس؟ فقال: بلى. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مستقبله، فبينما هُوَ يحدثه إِذَا شخص رَسُول الله ﷺ ببصره إِلَى السَّمَاء، فنظر ساعة إِلَى السَّمَاء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه عَلَى يمنته في الأَرْض، فتحرف رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ جليسه عثمان إِلَى حيث وضع بصره، فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه مَا يقال لَهُ، وابن مظعون ينظر. فلما قَضَى حاجته واستفقه مَا يقال لَهُ، شخص بصر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّمَاء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السَّمَاء، فأقبل إِلَى عثمان بجلسته الأولى فقال: يا مُحَمَّد فيم كنت أجالسك؟ مَا رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قَالَ:
وما رأيتني فعلت؟ قَالَ: رأيتك شخص بصرك إِلَى السَّمَاء، ثُمَّ وضعته حيث وضعته عَلَى يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك. قَالَ: وفطنت لذلك؟ فقال عثمان: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتاني رَسُول الله آنفًا وأنت جالس. قَالَ: رَسُول الله؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا قَالَ لك؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ قَالَ عثمان: فذلك حين استقر الإِيمَان في قلبي، وأحببت مُحَمَّدًا ﷺ «٢» .
_________
(١) . الدر ٥/ ١٥٨.
(٢) . ابن كثير ٤/ ٥١٥، والدر ٥/ ١٦٠-
١٢٦٣٥ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ قَالَ: شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَالإِحْسَانِ قَالَ: أداء الفرائض وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى قَالَ: إعطاء ذوي الرحم الحق الّذِي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ قَالَ: الزنا وَالْمُنْكَرِ، قَالَ: الشرك وَالْبَغْيِ قَالَ:
الكبر والظلم: يَعِظُكُمْ قَالَ: يوصيكم لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ «١» .
١٢٦٣٦ - عَنْ مُحَمَّد بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قَالَ: دعاني عمر بن عَبْد العزيز فقال:
صف لي العدل، فقلت: بخ ... سألت عَنِ أمر جسيم، كن لصغير الناس أبًا ولكبيرهم ابنًا، وللمثل منهم أخًا وللنساء كذلك، وعاقب الناس عَلَى قدر ذنوبهم وَعَلَى قدر أجسادهم، ولا تضربن بغضبك سوطًا واحدًا متعديًا فتكون مِنَ العادين «٢» .
١٢٦٣٧ - عَنِ الشعبي قَالَ: قَالَ عيسى ابن مريم: إِنَّمَا الإِحْسَانُ إِنَّ تُحْسِنَ إِلَى مِنَ أَسَاءَ إليك والله أعلم «٣» .
١٢٦٣٨ - عَنْ مزيدة بن جابر فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ قَالَ: نَزَلَتْ هذه الآية في بيعة النَّبِيّ ﷺ، كَانَ مِنَ أسلم بايع عَلَى الإسلام فقال: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا فلا تحملنكم قلة مُحَمَّد وأصحابه وكثرة المشركين إِنَّ تنقضوا البيعة التي بايعتم عَلَى الإسلام «٤» .