تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ ﴿٢﴾
قوله: رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مسلمين
١٢٣٢٥ - مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ، عَنِ أَبِي مَالِكٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وعن مرة، عَنِ ابْنِ مسعود وناس مِنَ الصحابة فِي قَوْلِهِ: رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ قالوا: ودّ المشركون يَوْم بدر حين ضربت أعناقهم حين عرضوا عَلَى النَّار أنهم كانوا مؤمنين بمحمد ﷺ «٢» .
١٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسي، ثنا مسكين أبو فاطمة، حَدَّثَنِي اليمان بن يَزِيد، عَنْ مُحَمَّد بن جبر، عَنْ مُحَمَّد بن علي، عَنِ أبيه، عَنْ جده قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «منهم مِنْ تَأْخُذُهُ النَّار إِلَى رُكْبَتِيهِ، وَمِنْهُمْ مِنْ تأخذه النَّار إلى حجزته، ومنهم مِنْ تأخذه النَّار إِلَى عنقه، عَلَى قدر ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم مِنْ يمكث فيها شهرًا ثُمَّ يخرج منها، ومنهم مِنْ يمكث فيها سنة ثُمَّ يخرج منها، وأطولهم فيها مكثًا بقدر الدُّنْيَا منذ يَوْم خلقت إِلَى إِنَّ تفنى، فإذا أراد الله إِنَّ يخرجوا منها قالت اليهود والنصارى ومن في النَّار مِنَ أهل
_________
(١) . ابن كثير ٤/ ٢٤٨.
(٢) . الدر ٥/ ٦١
الأديان والأوثان، لمن في النَّار مِنَ اهْل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله، فنحن وأنتم اليوم في النَّار سواء فيغضب الله لَهُمْ غضبًا لَمْ يغضبه لشيء فيما مضى، فيخرجهم إِلَى عين في الْجَنَّة، وهو قوله: رُبَمَا يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين «١» .
١٢٣٢٧ - عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اجتمع أَهْل النَّار في النَّار ومعهم مِنْ شاء الله مِنَ اهْل القبلة، قَالَ الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فَمَا أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معنا في النَّار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع الله مَا قالوا، فأمر بكل مِنْ كَانَ في النَّار مِنَ اهْل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي مِنَ الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَاب وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مسلمين «٢» .
١٢٣٢٨ - عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها، الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين، من دخل منهم جهنم لا تزرق أعينهم ولا تسود وجوههم، ولا يقرنون بالشياطين ولا يغلون بالسلاسل، ولا يجرعون الحميم ولا يلبسون القطران، حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد وصورهم على النار من أجل السجود، فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ومنهم من تأخذه النار إلى عقبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى فخذيه، ومنهم مِنْ تأخذه النَّار إلى حجزته، ومنهم مِنْ تأخذه النَّار إِلَى عنقه، عَلَى قدر ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم مِنْ يمكث فيها شهرًا ثُمَّ يخرج منها، ومنهم مِنْ يمكث فيها سنة ثُمَّ يخرج منها، وأطولهم فيها مكثًا بقدر الدُّنْيَا منذ يَوْم خلقت إِلَى إِنَّ تفنى فإذا أراد الله أن يخرجهم منها. قالت اليهود والنصارى ومن في النَّار مِنَ اهْل الأديان والأوثان، لمن في النَّار مِنَ اهْل التوحيد:
آمنتم بالله وكتبه ورسله فنحن وأنتم اليوم في النَّار سواء. فيغضب الله لَهُمْ غضبًا لَمْ يغضبه لشيء فيما مضى، فيخرجهم إلى عين بين الجنة والصراط فينبتون فيها نبات
_________
(١) . ابن كثير ٤/ ٤٩٠.
(٢) . الدر ٥/ ٦٢.
الطراثيث في حميل السيل، ثم يدخلون الجنة ... مكتوب في جباههم: هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن. فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يسألون الله تعالى أن يمحو ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله ملكا فيمحوه، ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير من نار فيطبقونها على من بقي فيها، يسمرونها بتلك المسامير فينساهم الله على عرضه ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم. وذلك قوله: رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ «١» .
١٢٣٢٩ - عَنْ زكريا بن يحيى صاحب القضيب قَالَ: سألت أبا غالب ﵁ عَنْ هذه الآية رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فقال: حَدَّثَنِي أبو أمامة ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا نَزَلَتْ في الخوارج حين رأوا تجاوز الله عَنِ المسلمين وعن الأمة والجماعة، قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين «٢» .
١٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عباس بن الوليد الخلال، حَدَّثَنَا زَيْدٍ- يَعْنِي ابن يحيى- حَدَّثَنَا سعيد ابن بشير، عَنْ قَتَادَة، عَنِ أَبِي نضرة، عَنْ سمرة بن جندب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ- قَالَ:
إِنَّ مِنَ اهْل النَّار مِنْ تأخذه النَّار إِلَى كعبيه، وإن منهم مِنْ تأخذه النَّار إِلَى حجزته، ومنهم مِنْ تأخذه النَّار إِلَى تراقيه منازل بأعمالهم فذلك قوله: لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ «٣» .