تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴿٣٧﴾
قَوْلهُ تَعَالَى: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
١٢٢٨٩ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قَالَ:
لو قَالَ أفئدة الناس تهوي إِلَيْهِمْ، لازدحمت عليه فارس والروم.
١٢٢٩٠ - عَنِ الحكم قَالَ: سألت عِكْرِمَةَ وطاوسا وعطاء بن أَبِي رباح عَنْ هذه الآية فقالوا: البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه. وفي لفظ، قَالَ: هواهم إِلَى مكة إِنَّ يحجوا.
١٢٢٩١ - عَنْ مُحَمَّد بن مسلم الطائفي إِنَّ إبراهيم ﵇ لَمَّا دَعَا لِلْحَرَمِ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ، نقل الله الطائف مِنْ فلسطين «١» .
١٢٢٩٢ - عَنِ الزهري ﵁ قَالَ: إِنَّ الله تَعَالَى نقل قرية مِنْ قرى الشام فوضعها بالطائف، لدعوة إبراهيم ﵇ «٢» .
_________
(١) . الدر ٥/ ٤٥- ٤٧.
(٢) . الدر ٥/ ٤٥- ٤٧.
قَوْلهُ تَعَالَى: بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
.
١٢٢٩٣ - عَنْ قَتَادَة بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ قَالَ: مكة. لَمْ يكن بها زرع يومئذ «١»
عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: رَبُّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ وأنه بيت طهره الله مِنَ السوء وجعله قبلة وجعله حرمه، اختاره نَبِيّ الله إبراهيم ﵇ لولده «٢» .
١٢٢٩٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قَالَ: إِنَّ إبراهيم سأل الله أن يجعل أناسا من الناس يهوون سكنى مكة «٣» .
١٢٢٩٥ - عَنِ السُّدِّيِّ ﵁ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ يَقُولُ: خذ بقلوب الناس إِلَيْهِمْ، فإنه حيث يهوى القلب يذهب الجسد، فلذلك ليس مِنْ مؤمن إلا وقلبه معلق بحب الكعبة «٤» .
قَالَ ابن عباس ﵄: لو إِنَّ إبراهيم ﵇ حين دعا قَالَ: اجعل أفئدة الناس تهوي إِلَيْهِمْ لازدحمت عليه اليهود والنصارى. ولكنه خص حين قَالَ:
أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ فجعل ذَلِكَ أفئدة المؤمنين «٥» .