تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا ۖ وَقَالَ ٱلْءَاخَرُ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًۭا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿٣٦﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ
١١٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ أَحَدُهُمَا خَازِنُ الْمَلِكِ عَلَى طَعَامِهِ، وَالآخَرُ سَاقِي الْمَلِكِ عَلَى شَرَابِهِ.
١١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ عَزْرَةَ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلُهُ.
١١٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ: كَانَ أَحَدُهُمَا: خَبَّازَ الْمَلِكِ عَلَى طَعَامِهِ، وَالآخَرُ: سَاقَيْهِ على شرابه.
_________
(١) . الثوري ص ١٤٢.
١١٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ غَضِبَ الْمَلِكُ عَلَى خَبَّازِهِ، بَلَغَهُ أَنَّهُ سَمَّهُ فَحَبَسَهُ، وَحَبَسَ السَّاقِي، وَظَنَّ أَنَّهُ مَالأَهُ عَلَى السُّمِّ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ
١١٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ: غُلامَانِ كانا للملك الأكبر: الريان ابن الْوَلِيدِ، كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَرَابِهِ، وَالآخَرُ عَلَى بَعْضِ أَمْرِهِ، فِي سَخْطَةٍ سَخِطَهَا عَلَيْهِمَا، اسْمُ أَحَدِهِمَا مِجْلَثُ، وَالآخَرُ: نَبْوُ، وَنَبْوُ الَّذِي كَانَ عَلَى الشَّرَابِ، فَلَمَّا رَأَيَاهُ قَالا: يَا فَتًى، وَاللَّهِ لَقَدْ أَحْبَبْنَاكَ حِينَ رَأَيْنَاكَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ يُوسُفَ قَالَ لَهُمَا حِينَ قالا ذلك: أنشدكما الله ألا تحباني، فو الله مَا أَحَبَّنِي أَحَدٌ قَطُّ إِلا دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ حُبِّهِ بَلاءٌ، لَقَدْ أَحَبَّتْنِي عَمَّتِي فَدَخَلَ عَلِيَّ مِنْ حُبِّهَا بَلاءٌ، ثُمَّ لَقَدْ أَحَبَّنِي أَبِي فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهِ بَلاءٌ، ثُمَّ لَقَدْ أَحَبَّتْنِي زَوْجَةُ صَاحِبِي هَذَا فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهَا إِيَّايَ بَلاءٌ، فَلا تُحِبَّانِي بَارِكَ اللَّهُ فِيكُمَا فَأَبَيَا إِلا حُبَّهُ وإِلْفَهُ حَيْثُ كَانَ، وَجَعَلَ يُعْجِبُهُمَا مَا يَرَيَانِ مِنْ فَهْمِهِ وَعَقْلِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا
١١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَبًا.
١١٦٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا فَالْخَمْرُ: الْعِنَبُ، وَإِنَّمَا يُسَمِّي أَهْلُ عُمَانَ الْعِنَبَ: الْخَمْرَ.
١١٦٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَدْ كَانَا رَأَيَا حِينَ أُدْخِلا السِّجْنَ رُؤْيَا فَرَأَى مِجْلَثُ أَنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا يَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ، وَرَأَى نَبْوُ أَنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا فَاسْتَفْتَيَاهُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ
١١٦٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: وغَضِبَ يَعْنِي الْمَلِكَ عَلَى خَبَّازِهِ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُ سَمَّهُ فَحَبَسَهُ، وَحَبَسَ السَّاقِي، وَظَنَّ أَنَّهُ مَالأَهُ عَلَى السُّمِّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ، قَالَ يُوسُفُ: إِنِّي أَعْبُرُ الأَحْلامَ، فَقَالَ أَحَدُ الْفَتَيَيْنِ: هَلُمَّ فَلْنُجَرِّبُ قَوْلَ هَذَا الْعَبْدِ الْعِبْرَانِيِّ، فَتَرَاءَيَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَا رَأَيَا شَيْئًا ولَكِنَّهُمَا خَرَصَا، فَعَبَرَ لَهُمَا يُوسُفُ خَرْصَهُمَا فَقَالَ السَّاقِي: رَأَيْتُ أَنِّيَ أَعْصِرُ خَمْرًا، وَقَالَ الْخَبَّازُ: رَأَيْتُ أَنِّيَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ.
١١٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُ الَّذِينَ قَصَّا عَلِي يُوسُفَ الرُّؤْيَا كَاذِبًا، قُلْتُ لَهُ:
فَالْمَصْلُوبُ هُوَ الْكَاذِبُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
١١٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: فَرَأَى مِجْلَثُ أَنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ، وَرَأَى نَبْوُ أَنَّهُ يُعْصَرُ خَمْرًا، فَاسْتَفْتَيَاهُ فِيهَا وَقَالا لَهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إِنْ فَعَلْتَ.
١١٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الْخَيَّاطُ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ بِخُرَاسَانَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ مَا كَانَ إِحْسَانُهُ؟ قَالَ: كَانَ يُوسُفُ إِذَا مَرِضَ إِنْسَانٌ فِي السِّجْنِ قَامَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ضَاقَ عَلَيْهِ الْمَكَانُ أَوْسَعَ لَهُ وَإِذَا احْتَاجَ سَأَلَ أَوْ جَمَعَ لَهُ
١١٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنَا قَتَادَةَ قَوْلُهُ: إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ: كَانَ إِحْسَانُهُ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يُعَزِّي حَزِينَهُمُ، ويُدَاوِي مَرِيضَهُمُ وَرَأَوْا مِنْهُ عِبَادَةً وَاجْتِهَادًا، فَأَحَبُّوهُ عَلَى حَظِّهِ.