تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مشركون
.
[الوجه الأول]
١٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ ثنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ تَسْأَلُهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ؟ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهُ فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ.
١٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، الأَشَجُّ ثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ:
يَقُولُونَ: اللَّهُ رَبُّنَا اللَّهُ يُمِيتُنَا، اللَّهُ يَرْزُقُنَا.
١٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللاحِقِيُّ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو شُعْبَةَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
قَالَ: ذَاكَ الْمُنَافِقُ يَعْمَلُ إِذَا عَمِلَ رِيَاءً لِلنَّاسِ، وَهُوَ مُشْرِكٌ بِعَمَلِهِ ذَاكَ.
١٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ ثنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، فِي قَوْلِهِ: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ: فَمِنْ إِيمَانِهِمْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَمَنْ يُدَبِّرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَيَقُولُونَ اللَّهُ. وَمَنْ يُرْسِلُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ فَيَقُولُونَ اللَّهُ وَمَنْ يُنْبِتُ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُونَ اللَّهُ، ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مُشْرِكُونَ فَيَقُولُونَ: إِنَّ لِلَّهِ وَلَدًا وَيَقُولُونَ: ثَالِثُ ثَلاثَةٍ.
١٢٠٣٨ - أخبرنا أوب يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَصْبَغُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ، إِلا وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، يَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ رَبَّهُ وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ، وَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ، أَلا تَرَى كَيْفَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ:
أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، مَعَ مَا يَعْبُدُونَ قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ يُشْرِكُ بِاللَّهِ إِلا وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِهِ، أَلا تَرَى كَيْفَ كَانَت الْعَرَبُ تُلَبِّي تَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِلا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. الْمُشْرِكُونَ كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا.
١٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا زَكَرِيَّا بْنُ زُرَارَةَ ثنا أَبِي قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنْ قَوْلِهِ: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: شِرْكُ طَاعَةٍ قَوْلُ الرَّجُلِ: لولا الله وفلان، لولا وَكَلْبُ بَنِي فُلانٍ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
١٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِشْكَابَ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَزْرَةَ قَالَ: دَخَلَ حُذَيْفَةُ عَلَى مَرِيضٍ فَرَأَى فِي عَضُدِهِ سَيْرًا فَقَطَعَهُ أَوِ انْتَزَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ