تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٤٤﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ
١٠٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُزَنِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، (وَغِيضَ) قَالَ خَرَجْتُ أُرِيدُ أَنْ أَشْرَبَ مَاءً فَمَرَرْتُ بِالْفُرَاتِ فَإِذَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ: أَشْرَبُ مَاءَ الْمُرِّ قَالَ لَا تَشْرَبُ مَاءَ الْمُرِّ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ أَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَ مَاءَهَا وَأَمَرَ السَّمَاءَ أَنْ تُقْلِعَ فْاسْتَعْصَى عَلَى بَعْضِ الْبِقَاعِ فَلَعَنَهُ فَصَارَ مَاؤُهُ مَرَّا وَتُرَابُهُ سَبَخًا لَا يُنْبِتُ شَيْئًا.
١٠٩٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ يَقُولُ بِالْحَبَشِيَّةَ: ازْرُدِيهِ.
١٠٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ يَقُولُ: ابْلَعِي مَا كَانَ عَلَيْكِ.
١٠٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي يَقُولُ اسْكُنِي وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَغِيضَ الْمَاءُ
١٠٩١١ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَغِيضَ الْمَاءُ يَقُولُ: ذَهَبَ الْمَاءُ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
١٠٩١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: وَغِيضَ الْمَاءُ: نَقَصَ وَرُوِيَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُضِيَ الأَمْرُ
١٠٩١٣ - وَبِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ الأَمْرُ قَالَ: هَلَكَ قَوْمُ نُوحٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
١٠٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا خُلَيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ: فَاسْتَقَرَّتْ عَلَى الْجُودِيِّ شَهْرًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: الْجُودِيِّ
١٠٩١٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ قَوْلُهُ: الْجُودِيِّ: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ تَشَامَخَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْغَرَقِ وَتَطَاوَلَتْ وَتَوَاضَعَ هُوَ لِلَّهِ فَلَمْ يَغْرَقْ وَأَرْسَتْ عَلَيْهِ سَفِينَةُ نُوحٍ.
١٠٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ أَبْقَاهَا اللَّهُ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ عَبَرُوا بِهِ حَتَّى رَآهَا أَوَائِلَ هَذِهِ الآيَةِ: وَكَمْ مِنْ سَفِينَةٍ قَدْ كَانَتْ بَعْدَهَا، فَهَلَكَتْ بَعْدَهَا وَصَارَتْ رَمْزًا.
١٠٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا الْوَلِيدُ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ هَانِي الْعِيسَى أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ شُيُوخًا مِنْ عَبْسٍ أَنَّهُمْ حَدَّثُوهُ إِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا بِصِفِّينَ أَتَوْا الْجُودِيَّ يَنْظُرُونَ إِلَى مَوْضِعِ السَّفِينَةِ فِيهِ.
١٠٩١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْجُودِيِّ فَجَبَلٌ بِالْمَوْصِلِ.
١٠٩١٩ - حَدَّثَنَا عَمَّارٌ، ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حرب قال، ثنا أبا داود بن الْفُرَاتِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلا، مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا، وَأَنَّ اللَّهَ وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَزَارَتِ الْبَيْتَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ إِلَى الْجُودِيِّ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ فَبَعَثَ نوح الغراب ليأتيه بخبر الأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ إِلَى الْجِيَفِ يَعْنِي فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ فَأَتَتْهُ بِوَرِقِ الزَّيْتُونِ وَلَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ
قَدْ نَضَبَ فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَلِ الْجُودِيِّ فَأَتَى قَرْيَةً وَسَمَّاهَا ثَمَانِينَ فَأَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ تَبَلْبَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى ثَمَانِينَ لُغَةً أَحَدُهَا اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ فَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَفْقَهُ كَلامَ بَعْضٍ وَكَانَ نُوحٌ يُعَبِّرُ عَنْهُمْ.
١٠٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أبو يوسف الصيد فاني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ، ثنا مُطَرِّفٌ، ثنا الْمُنْذِرُ بْنُ النُّعْمَانِ، سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: إِنَّ نُوحًا ﵇ لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ فَلَمَّا أَتَى الْجُودِيَّ وَهُوَ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ أَرْسَتْ عَلَيْهِ فَأَصَابَ جُؤْجُؤُهَا الْجَبَلَ فَأَرْسَتْ فَكَشَفْنَا غِطَاءَهَا فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَبَعَثَ الْغُرَابَ وَالْحَمَامَةَ يَأْتِيَانِهِ بِالْخَبَرِ فَأَتَتْهُ الْحَمَامَةُ بِمِقْدَارٍ مِنَ الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهَا فَدَعَا لَهَا قَالَ: فَتِلْكَ الْحُمْرَةُ فِي رِجْلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَاحْتَبَسَ الْغُرَابُ عَلَى جِيفَةٍ يَأْكُلُ مِنْهَا ثُمَّ أَخَذَ نُوحٌ مِنْ قُضْبَانٍ كَانَ فِي السَّفِينَةِ مِنَ الْعِنَبِ فَأَغْرَسَ فَنَبَتَ وَأَثْمَرَ وَنَضَجَ مِنْ سَاعَتِهِ فَعَصَرَ مِنْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَامَ فِي الشَّمْسِ فَتَكَشَّفَ وَأَتَيَا سَامٌ وَيَافِثُ بِشَيْءٍ يَسْتُرَانِ عَلَيْهِ، وَضَحِكَ حَامٌ وَمَشَيَا الْقَهْقَرِيَّ عَلَى أَدْبَارِهِمَا فَانْتَبَهَ نُوحٌ مِنْ نَوْمِهِ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا فَدَعَا لِسَامٍ وَيَافِثَ أَنْ يَكُونَ النُّبُوَّةُ وَالْعِزُّ فِي أَوْلادِهِمَا وَدَعَا أَنْ يَكُونَ السَّوَادُ وَالْعُبُودَةُ فِي وَلَدِ حَامٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
١٠٩٢٠ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حيان، قوله: الظالمين يَعْنِي:
الْمُشْرِكِينَ.