×
يونسالآية ٦٠

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦٠﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يوم القيامة [الوجه الأول] ١٠٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: يَفْتَرُونَ قَالَ: يُكَذِّبُونَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: يَفْتَرُونَ أَيْ: يُشْرِكُونَ. ١٠٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ثنا رَبَاحٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا مُوسَى بْنُ أَبِي الصَّبَّاحِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِأَهْلِ وِلايَةِ اللَّهِ فَيَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ثَلاثَ أَصْنَافٍ قَالَ: فَيُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنَ الصِّنْفِ الأَوَّلِ فَيَقُولُ: عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْتَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ خَلَقْتَ الْجَنَّةَ وَأَشْجَارَهَا وَثِمَارَهَا وَأَنْهَارَهَا وَحُورَهَا وَنَعِيمَهَا وَمَا أَعْدَدْتَ لأَهْلِ طَاعَتِكَ فِيهَا فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي شَوقًا إِلَيْهَا قَالَ: فَيَقُولُ: عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْتُ الْجَنَّةَ هَذِهِ الْجَنَّةُ فَادْخُلْهَا، وَمِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ أُعْتِقُكَ مِنَ النَّارِ قَالَ: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ قَالَ: يُؤْتَى بِالْعَبْدِ مِنَ الصِّنْفِ الثَّانِي قَالَ: فَيَقُولُ: عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْتَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ خَلَقْتَ نَارًا وَخَلَقْتَ أَغْلالَهَا وَسَعِيرَهَا وَسَمُومَهَا وَيَحْمُومَهَا، وَمَا أَعْدَدْتَ لأَهْلِ عَذَابَكَ فِيهَا وَلأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ فِيهَا فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وأطبت نَهَارِي خَوْفًا مِنْهَا فَيَقُولُ: عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْتَ خَوْفًا مِنَ النَّارِ فَإِنِّي قَدْ أُعْتِقُكَ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ فَضْلِي عَلَيْكَ أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فَيَدْخُلُ الجنة هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ يُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ فَيَقُولُ: عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْتَ؟ فَيَقُولُ رَبِّ حُبًّا لَكَ وَشَوْقًا إِلَيْكَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ أَسْهَرْتُ لِيَلِيَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي شَوْقًا إِلَيْكَ وَحُبًا لَكَ فَيَقُولُ ﵎: عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْتَ حُبًّا لِي وَشَوْقًا إِلَيَّ فَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّبُّ فَيَقُولُ هَا أَنَا ذَا انْظُرْ إِلَيَّ ثُمَّ يَقُولُ: مِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ أَنْ أُعْتِقَكَ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُكَ جَنَّتِي وَأُزِيرَكَ مَلائِكَتِي وَأُسَلِّمَ عَلَيْكَ بِنَفْسِي فَيَدْخُلَ هُوَ وَمِنْ مَعَهُ الْجَنَّةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ١٠٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبي، ثنا هِشَامِ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْكُرُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى خَلْقِهِ. قَالَ قَتَادَةُ وَذُكِرَ لَنَا أَن أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: يَا رُبَّ شَاكِرٍ نِعَمَهُ غَيْرَهُ، وَمِنْهُمْ عَلَيْهِ لَا يَزِيدُ: وَيَا رُبَّ حَامِلُ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ.